Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:62
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ يُرْضُوهُما فاكْتَفى بِذِكْرِ الواحِدِ؛ كَقَوْلِهِ:
نَحْنُ بِما عِنْدَنا وأنْتَ بِما عِنْدَكَ راضٍ والرَّأْيُ مُخْتَلِفُ
والرّابِعُ: أنَّ العالِمَ بِالأسْرارِ والضَّمائِرِ هو اللَّهُ تَعالى، وإخْلاصُ القَلْبِ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ؛ فَلِهَذا السَّبَبِ خَصَّ تَعالى نَفْسَهُ بِالذِّكْرِ. الخامِسُ: لَمّا وجَبَ أنْ يَكُونَ رِضا الرَّسُولِ مُطابِقًا لِرِضا اللَّهِ تَعالى، وامْتَنَعَ حُصُولُ المُخالَفَةِ بَيْنَهُما وقَعَ الِاكْتِفاءُ بِذِكْرِ أحَدِهِما، كَما يُقالُ: إحْسانُ زَيْدٍ وإجْمالُهُ نَعَشَنِي وجَبَرَنِي. السّادِسُ: التَّقْدِيرُ: واللَّهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ ورَسُولُهُ كَذَلِكَ.
وقَوْلُهُ: ﴿إنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: الأوَّلُ: إنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ عَلى ما ادَّعَوْا. والثّانِي: أنَّهم كانُوا عالِمِينَ بِصِحَّةِ دِينِ الرَّسُولِ، إلّا أنَّهم أصَرُّوا عَلى الكُفْرِ؛ حَسَدًا وعِنادًا، فَلِهَذا المَعْنى قالَ تَعالى: ﴿إنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ . وفي الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى رِضا اللَّهِ لا يَحْصُلُ بِإظْهارِ الإيمانِ، ما لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ التَّصْدِيقُ بِالقَلْبِ، ويَبْطُلُ قَوْلُ الكَرّامِيَّةِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّ الإيمانَ لَيْسَ إلّا القَوْلَ بِاللِّسانِ.