# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:62

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/198998

## Texte arabe

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكم لِيُرْضُوكم واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ إنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ هَذا نَوْعٌ آخَرُ مِن قَبائِحِ أفْعالِ المُنافِقِينَ، وهو إقْدامُهم عَلى اليَمِينِ الكاذِبَةِ. قِيلَ: هَذا بِناءً عَلى ما تَقَدَّمَ، يَعْنِي: يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويُسِيئُونَ القَوْلَ فِيهِ، ثُمَّ يَحْلِفُونَ لَكم. وقِيلَ: نَزَلَتْ في رَهْطٍ مِنَ المُنافِقِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَلَمّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المَدِينَةِ أتَوْهُ واعْتَذَرُوا وحَلَفُوا، فَفِيهِمْ نَزَلَتِ الآيَةُ، والمَعْنى: أنَّهم حَلَفُوا عَلى أنَّهم ما قالُوا ما حُكِيَ عَنْهم، لِيُرْضُوا المُؤْمِنِينَ بِيَمِينِهِمْ، وكانَ مِنَ الواجِبِ أنْ يُرْضُوا اللَّهَ بِالإخْلاصِ والتَّوْبَةِ، لا بِإظْهارِ ما يَسْتَسِرُّونَ خِلافَهُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ [ البَقَرَةِ: ١٤ و٧٦ ] .
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿يُرْضُوهُ﴾ بَعْدَ تَقَدُّمِ ذِكْرِ اللَّهِ وذِكْرِ الرَّسُولِ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى لا يُذْكَرُ مَعَ غَيْرِهِ بِالذِّكْرِ المُجْمَلِ، بَلْ يَجِبُ أنْ يُفْرَدَ بِالذِّكْرِ؛ تَعْظِيمًا لَهُ.
والثّانِي: أنَّ المَقْصُودَ بِجَمِيعِ الطّاعاتِ والعِباداتِ هو اللَّهُ، فاقْتَصَرَ عَلى ذِكْرِهِ. «ويُرْوى أنَّ واحِدًا مِنَ الكُفّارِ رَفَعَ صَوْتَهُ، وقالَ: إنِّي أتُوبُ إلى اللَّهِ ولا أتُوبُ إلى مُحَمَّدٍ، فَسَمِعَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلامُ ذَلِكَ وقالَ: ”وضَعَ الحَقَّ في أهْلِهِ“» .

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
