Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:61
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: لِأنَّ أشْرَفَ أقْسامِ الخَيْرِ هو الرَّحْمَةُ، فَجازَ ذِكْرُ الرَّحْمَةِ عَقِيبَ ذِكْرِ الخَيْرِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ﴾ [البقرة: ٩٨] . قالَ أبُو عُبَيْدٍ: هَذِهِ القِراءَةُ بَعِيدَةٌ؛ لِأنَّهُ تَباعَدَ المَعْطُوفُ عَنِ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: البُعْدُ لا يَمْنَعُ مِن صِحَّةِ العَطْفِ، ألا تَرى أنَّ مَن قَرَأ: ”وقِيلِهِ يا رَبِّ“ . إنَّما يَحْمِلُهُ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ [الزخرف: ٨٥] . تَقْدِيرُهُ: وعِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ وعِلْمُ قِيلِهِ.
فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ: ”ورَحْمَةً“ بِالنَّصْبِ ؟
قُلْنا: هي عِلَّةٌّ مُعَلِّلُها مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: ورَحْمَةً لَكم يَأْذَنُ، إلّا أنَّهُ حَذَفَ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ يَدُلُّ عَلَيْهِ.