Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:61
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الثّالِثُ: وهو قَوْلُهُ: ﴿ورَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ . فَهَذا أيْضًا يُوجِبُ الخَيْرِيَّةَ؛ لِأنَّهُ يُجْرِي أمْرَكم عَلى الظّاهِرِ، ولا يُبالِغُ في التَّفْتِيشِ عَنْ بَواطِنِكم، ولا يَسْعى في هَتْكِ أسْتارِكم، فَثَبَتَ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الأوْصافِ الثَّلاثَةِ يُوجِبُ كَوْنَهُ: ﴿أُذُنُ خَيْرٍ﴾ . ولَمّا بَيَّنَ كَوْنَهُ سَبَبًا لِلْخَيْرِ والرَّحْمَةِ بَيَّنَ أنَّ كُلَّ مَن آذاهُ اسْتَوْجَبَ العَذابَ الألِيمَ؛ لِأنَّهُ إذا كانَ يَسْعى في إيصالِ الخَيْرِ والرَّحْمَةِ إلَيْهِمْ مَعَ كَوْنِهِمْ في غايَةِ الخُبْثِ والخِزْيِ، ثُمَّ إنَّهم بَعْدَ ذَلِكَ يُقابِلُونَ إحْسانَهُ بِالإساءَةِ وخَيْراتِهِ بِالشُّرُورِ، فَلا شَكَّ أنَّهم يَسْتَحِقُّونَ العَذابَ الشَّدِيدَ مِنَ اللَّهِ تَعالى.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: أمّا قِراءَةُ مَن قَرَأ: ”أُذُنٌ خَيْرٌ“ بِالتَّنْوِينِ في الكَلِمَتَيْنِ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: التَّقْدِيرُ: قُلْ: أُذُنٌ واعِيَةٌ سامِعَةٌ لِلْحَقِّ خَيْرٌ لَكم مِن هَذا الطَّعْنِ الفاسِدِ الَّذِي تَذْكُرُونَ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ ما يَدُلُّ عَلى فَسادِ هَذا الطَّعْنِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ورَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ والمَعْنى: أنَّ مَن كانَ مَوْصُوفًا بِهَذِهِ الصِّفاتِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ الطَّعْنُ فِيهِ، وكَيْفَ يَجُوزُ وصْفُهُ بِكَوْنِهِ سَلِيمَ القَلْبِ سَرِيعَ الِاغْتِرارِ ؟