Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:61
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الثّانِي: وهو قَوْلُهُ: ﴿ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فالمَعْنى: أنَّهُ يُسَلِّمُ لِلْمُؤْمِنِينَ قَوْلَهم، والمَعْنى: أنَّهم إذا تَوافَقُوا عَلى قَوْلٍ واحِدٍ، سَلَّمَ لَهم ذَلِكَ القَوْلَ، وهَذا يُنافِي كَوْنَهُ سَلِيمَ القَلْبِ سَرِيعَ الِاغْتِرارِ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ عَدّى الإيمانَ إلى اللَّهِ بِالباءِ، وإلى المُؤْمِنِينَ بِاللّامِ ؟
قُلْنا: لِأنَّ الإيمانَ المُعَدّى إلى اللَّهِ المُرادُ مِنهُ التَّصْدِيقُ الَّذِي هو نَقِيضُ الكُفْرِ، فَعَدّى بِالباءِ، والإيمانُ المُعَدّى إلى المُؤْمِنِينَ مَعْناهُ الِاسْتِماعُ مِنهم، والتَّسْلِيمُ لِقَوْلِهِمْ، فَيَتَعَدّى بِاللّامِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا﴾ [يوسف: ١٧] .﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إلّا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ﴾ [يونس: ٨٣] . وقَوْلِهِ: ﴿أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ .
صفحة ٩٤
[الشعراء: ١١١] . وقَوْلِهِ: ﴿آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ [طه: ٧١] .