Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:61
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويَقُولُونَ هو أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكم يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ورَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنكم والَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ هَذا نَوْعٌ آخَرُ مِن جَهالاتِ المُنافِقِينَ، وهو أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ في رَسُولِ اللَّهِ: إنَّهُ أُذُنٌ، عَلى وجْهِ الطَّعْنِ والذَّمِّ. وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ عاصِمٌ في رِوايَةِ الأعْمَشِ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أبِي عِكْرِمَةَ عَنْهُ ”أُذُنٌ خَيْرٌ“ مَرْفُوعَيْنِ
صفحة ٩٣
مُنَوَّنَيْنِ، عَلى تَقْدِيرِ: إنْ كانَ كَما تَقُولُونَ: إنَّهُ أُذُنٌ، فَأُذُنٌ خَيْرٌ لَكم، يَقْبَلُ مِنكم ويَصْدُقُكم خَيْرٌ لَكم مِن أنْ يَكْذِبَكم، والباقُونَ: ﴿أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ بِالإضافَةِ، أيْ: هو أُذُنُ خَيْرٍ، لا أُذُنُ شَرٍّ، وقَرَأ نافِعٌ: ”أُذْنُ“ ساكِنَةَ الذّالِ في كُلِّ القُرْآنِ، والباقُونَ بِالضَّمِّ، وهُما لُغَتانِ، مِثْلُ عُنُقٍ وظُفُرٍ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إنَّ جَماعَةً مِنَ المُنافِقِينَ ذَكَرُوا النَّبِيَّ ﷺ بِما لا يَنْبَغِي مِنَ القَوْلِ، فَقالَ بَعْضُهم: لا تَفْعَلُوا فَإنّا نَخافُ أنْ يَبْلُغَهُ ما نَقُولُ، فَقالَ الجُلاسُ بْنُ سُوَيْدٍ: بَلْ نَقُولُ ما شِئْنا، ثُمَّ نَذْهَبُ إلَيْهِ ونَحْلِفُ أنّا ما قُلْنا، فَيَقْبَلُ قَوْلَنا، وإنَّما مُحَمَّدٌ أُذُنٌ سامِعَةٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.