Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ إنَّما يَحْسُنُ ذِكْرُهُ لَوْ كانَ قَدْ سَبَقَ بَيانُ تِلْكَ الصَّدَقاتِ وأقْسامِها حَتّى يَنْصَرِفَ هَذا الكَلامُ إلَيْهِ، والصَّدَقاتُ الَّتِي سَبَقَ بَيانُها وتَفْصِيلُها هي الصَّدَقاتُ الواجِبَةُ، فَوَجَبَ انْصِرافُ هَذا الكَلامِ إلَيْها.
الحُكْمُ الثّانِي
دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ هَذِهِ الزَّكاةَ يَتَوَلّى أخْذَها وتَفْرِقَتَها الإمامُ، ومَن يَلِي مِن قِبَلِهِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ لِلْعامِلِينَ سَهْمًا فِيها، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا بُدَّ في أداءِ هَذِهِ الزَّكَواتِ مِن عامِلٍ، والعامِلُ هو الَّذِي نَصَبَهُ الإمامُ لِأخْذِ الزَّكَواتِ، فَدَلَّ هَذا النَّصُّ عَلى أنَّ الإمامَ هو الَّذِي يَأْخُذُ هَذِهِ الزَّكَواتِ، وتَأكَّدَ هَذا النَّصُّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ . فالقَوْلُ بِأنَّ المالِكَ يَجُوزُ لَهُ إخْراجُ زَكاةِ الأمْوالِ الباطِنَةِ بِنَفْسِهِ إنَّما يُعْرَفُ بِدَلِيلٍ آخَرَ، ويُمْكِنُ أنْ يُتَمَسَّكَ في إثْباتِهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩] . فَإذا كانَ ذَلِكَ الحَقُّ حَقًّا لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ وجَبَ أنْ يَجُوزَ لَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ ابْتِداءً.
الحُكْمُ الثّالِثُ: