Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اتَّفَقُوا عَلى أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ﴾ دَخَلَ فِيهِ الزَّكاةُ الواجِبَةُ؛ لِأنَّ الزَّكاةَ الواجِبَةَ مُسَمّاةٌ بِالصَّدَقَةِ، قالَ تَعالى: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] . وقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «: ”لَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسَةِ ذَوْدٍ، ولَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ صَدَقَةٌ“» . واخْتَلَفُوا في أنَّهُ هَلْ تُدْخُلُ فِيها الصَّدَقَةُ المَندُوبَةُ ؟ فَمِنهم مَن قالَ: تَدْخُلُ فِيها؛ لِأنَّ لَفْظَ الصَّدَقَةِ مُخْتَصٌّ بِالمَندُوبَةِ، فَإذا أدْخَلْنا فِيهِ الزَّكاةَ الواجِبَةَ فَلا أقَلَّ مِن أنْ تَدْخُلَ فِيهِ أيْضًا الصَّدَقَةُ المَندُوبَةُ، وتَكُونُ الفائِدَةُ أنَّ مَصارِفَ جَمِيعِ الصَّدَقاتِ لَيْسَ إلّا هَؤُلاءِ، والأقْرَبُ: أنَّ المُرادَ مِن لَفْظِ الصَّدَقاتِ هَهُنا هو الزَّكَواتُ الواجِبَةُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى أثْبَتَ هَذِهِ الصَّدَقاتِ بِلامِ التَّمْلِيكِ لِلْأصْنافِ الثَّمانِيَةِ، والصَّدَقَةُ المَمْلُوكَةُ لَهم لَيْسَتْ إلّا الزَّكاةَ الواجِبَةَ.
الثّانِي: أنَّ ظاهِرَ هَذِهِ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ مَصْرِفَ الصَّدَقاتِ لَيْسَ إلّا لِهَؤُلاءِ الثَّمانِيَةِ، وهَذا الحَصْرُ إنَّما يَصِحُّ لَوْ حَمَلْنا هَذِهِ الصَّدَقاتِ عَلى الزَّكَواتِ الواجِبَةِ، أمّا لَوْ أدْخَلْنا فِيها المَندُوباتِ لَمْ يَصِحَّ هَذا الحَصْرُ؛ لِأنَّ الصَّدَقاتِ المَندُوبَةَ يَجُوزُ صَرْفُها إلى بِناءِ المَساجِدِ، والرِّباطاتِ، والمَدارِسِ، وتَكْفِينِ المَوْتى وتَجْهِيزِهِمْ وسائِرِ الوُجُوهِ.