Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والحاصِلُ: أنَّ في الأصْنافِ الأرْبَعَةِ الأُوَلِ يُصْرَفُ المالُ إلَيْهِمْ حَتّى يَتَصَرَّفُوا فِيهِ كَما شاءُوا، وفي الأرْبَعَةِ الأخِيرَةِ لا يُصْرَفُ المالُ إلَيْهِمْ، بَلْ يُصْرَفُ إلى جِهاتِ الحاجاتِ المُعْتَبَرَةِ في الصِّفاتِ الَّتِي لِأجْلِها اسْتَحَقُّوا سَهْمَ الزَّكاةِ.
الصِّنْفُ السّادِسُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والغارِمِينَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أصْلُ الغُرْمِ في اللُّغَةِ: لُزُومُ ما يَشُقُّ، والغَرامُ: العَذابُ اللّازِمُ، وسُمِّيَ العِشْقُ غَرامًا؛ لِكَوْنِهِ أمْرًا شاقًّا ولازِمًا، ومِنهُ: فُلانٌ مُغْرَمٌ بِالنِّساءِ إذا كانَ مُولَعًا بِهِنَّ، وسُمِّيَ الدَّيْنُ غَرامًا؛ لِكَوْنِهِ شاقًّا عَلى الإنْسانِ ولازِمًا لَهُ، فالمُرادُ بِالغارِمِينَ: المَدْيُونُونَ، ونَقُولُ: الدَّيْنُ إنْ حَصَلَ بِسَبَبِ مَعْصِيَةٍ لا يَدْخُلُ في الآيَةِ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ مِن صَرْفِ المالِ المَذْكُورِ في الآيَةِ الإعانَةُ، والمَعْصِيَةُ لا تَسْتَوْجِبُ الإعانَةَ، وإنْ حَصَلَ لا بِسَبَبِ مَعْصِيَةٍ فَهو قِسْمانِ: دَيْنٌ حَصَلَ بِسَبَبِ نَفَقاتٍ ضَرُورِيَّةٍ أوْ في مَصْلَحَةٍ، ودَيْنٌ حَصَلَ بِسَبَبِ حَمالاتٍ وإصْلاحِ ذاتِ بَيْنٍ، والكُلُّ داخِلٌ في الآيَةِ، ورَوى الأصَمُّ في ”تَفْسِيرِهِ“ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا قَضى بِالغُرَّةِ في الجَنِينِ، قالَتِ العاقِلَةُ: لا نَمْلِكُ الغُرَّةَ يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ لِحَمْدِ بْنِ مالِكِ بْنِ النّابِغَةِ: ”أعِنْهم بِغُرَّةٍ مِن صَدَقاتِهِمْ“ . وكانَ حَمْدٌ عَلى الصَّدَقَةِ يَوْمَئِذٍ» .