Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الصِّنْفُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والعامِلِينَ عَلَيْها﴾ وهُمُ السُّعاةُ لِجِبايَةِ الصَّدَقَةِ، وهَؤُلاءِ يُعْطَوْنَ مِنَ الصَّدَقاتِ بِقَدْرِ أُجُورِ أعْمالِهِمْ، وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وابْنِ زَيْدٍ، وقالَ مُجاهِدٌ والضَّحّاكُ: يُعْطَوْنَ الثُّمُنَ مِنَ الصَّدَقاتِ، وظاهِرُ اللَّفْظِ مَعَ مُجاهِدٍ إلّا أنَّ الشّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: هَذا أُجْرَةُ
صفحة ٨٩
العَمَلِ، فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ العَمَلِ، والصَّحِيحُ أنَّ مَوْلى الهاشِمِيِّ والمُطَّلِبِيِّ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عامِلًا عَلى الصَّدَقاتِ لِيَنالَهُ مِنها؛ لِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أبى أنْ يَبْعَثَ أبا رافِعٍ عامِلًا عَلى الصَّدَقاتِ، وقالَ: أما عَلِمْتَ أنَّ مَوْلى القَوْمِ مِنهم. وإنَّما قالَ: ﴿والعامِلِينَ عَلَيْها﴾؛ لِأنَّ كَلِمَةَ عَلى تُفِيدُ الوَلايَةِ، كَما يُقالُ: فُلانٌ عَلى بَلَدِ كَذا إذا كانَ والِيًا عَلَيْهِ.