Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ السّابِعُ: أنَّ المَسْكَنَةَ لَفْظٌ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّكُونِ، فالفَقِيرُ إذا سَألَ النّاسَ وتَضَرَّعَ إلَيْهِمْ وعَلِمَ أنَّهُ مَتى تَضَرَّعَ إلَيْهِمْ أعْطَوْهُ شَيْئًا فَقَدْ سَكَنَ قَلْبُهُ، وزالَ عَنْهُ الخَوْفُ والقَلَقُ، ويَحْتَمِلُ أنَّهُ سُمِّيَ بِهَذا الِاسْمِ لِأنَّهُ إذا أُجِيبَ بِالرَّدِّ ومُنِعَ سَكَنَ، ولَمْ يَضْطَرِبْ وأعادَ السُّؤالَ؛ فَلِهَذا السَّبَبِ جَعَلَ التَمَسْكُنَ كِنايَةً عَنِ السُّؤالِ والتَّضَرُّعِ عِنْدَ الغَيْرِ، ويُقالُ: تَمَسْكَنَ الرَّجُلُ إذا لانَ وتَواضَعَ، ومِنهُ «قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِلْمُصَلِّي: ”تَأنَّ وتَمَسْكَنْ“»، ويُرِيدُ تَواضَعْ وتَخَشَّعْ، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ المِسْكِينَ هو السّائِلُ.
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّهُ تَعالى قالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩] . فَلَمّا ثَبَتَ بِما ذَكَرْنا هَهُنا أنَّ المِسْكِينَ هو السّائِلُ، وجَبَ أنْ يَكُونَ المَحْرُومُ هو الفَقِيرَ، ولا شَكَّ أنَّ المَحْرُومَ مُبالَغَةٌ في تَقْرِيرِ أمْرِ الحِرْمانِ، فَثَبَتَ أنَّ الفَقِيرَ أسْوَأُ حالًا مِنَ المِسْكِينِ.