Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في تَعْرِيفِ الأصْنافِ الثَّمانِيَةِ، فالأوَّلُ والثّانِي هُمُ الفُقَراءُ والمَساكِينُ، ولا شَكَّ أنَّهم هُمُ المُحْتاجُونَ الَّذِي لا يَفِي خَرْجُهم بِدَخْلِهِمْ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَقالَ بَعْضُهم: الَّذِي يَكُونُ أشَدَّ حاجَةً هو الفَقِيرُ، وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وأصْحابِهِ. وقالَ آخَرُونَ: الَّذِي أشَدُّ حاجَةً هو المِسْكِينُ، وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ وأصْحابِهِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ، ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: لا فَرْقَ بَيْنَ الفُقَراءِ والمَساكِينِ، واللَّهُ تَعالى وصَفَهم بِهَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ، والمَقْصُودُ شَيْءٌ واحِدٌ، وهو قَوْلُ أبِي يُوسُفَ ومُحَمَّدٍ رَحِمَهُما اللَّهُ، واخْتِيارُ أبِي عَلِيٍّ الجُبّائِيِّ، وفائِدَتُهُ تَظْهَرُ في هَذِهِ المَسْألَةِ، وهو أنَّهُ لَوْ أوْصى لِفُلانٍ ولِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ، فالَّذِينَ قالُوا: الفُقَراءُ غَيْرُ المَساكِينِ قالُوا: لِفُلانٍ الثُّلُثَ، والَّذِينَ قالُوا: الفُقَراءُ هُمُ المَساكِينُ قالُوا لِفُلانٍ النِّصْفُ. وقالَ الجُبّائِيُّ: إنَّهُ
صفحة ٨٦
تَعالى ذَكَرَهم بِاسْمَيْنِ لِتَوْكِيدِ أمْرِهِمْ في الصَّدَقاتِ؛ لِأنَّهم هُمُ الأُصُولُ في الأصْنافِ الثَّمانِيَةِ. وأيْضًا الفائِدَةُ فِيهِ أنْ يُصْرَفَ إلَيْهِمْ مِنَ الصَّدَقاتِ سَهْمانِ لا كَسائِرِهِمْ.