Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ الرَّجُلَ الَّذِي لا يَمْلِكُ إلّا عِشْرِينَ دِينارًا لَمّا وجَبَ عَلَيْهِ إخْراجُ نِصْفُ دِينارٍ، فَلَوْ كَلَّفْناهُ أنْ نَجْعَلَهُ عَلى أرْبَعَةٍ وعِشْرِينَ قِسْمًا لَصارَ كُلُّ واحِدٍ مِن تِلْكَ الأقْسامِ حَقِيرًا صَغِيرًا غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ في مُهِمٍّ مُعْتَبَرٍ. الثّانِي: أنَّ هَذا التَّوْقِيفَ لَوْ كانَ مُعْتَبَرًا لَكانَ أوْلى النّاسِ بِرِعايَتِهِ أكابِرُ الصَّحابَةِ، ولَوْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَوَصَلَ هَذا الخَبَرُ إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وإلى ابْنِ عَبّاسٍ، وحُذَيْفَةَ وسائِرِ الأكابِرِ، ولَوْ كانَ كَذَلِكَ لَما خالَفُوا فِيهِ، وحَيْثُ خالَفُوا فِيهِ عَلِمْنا أنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ. الثّالِثُ: وهو أنَّ الشّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَهُ اخْتِلافُ رَأْيٍ في جَوازِ نَقْلِ الصَّدَقاتِ؛ أمّا لَمْ يَقُلْ أحَدٌ بِوُجُوبِ نَقْلِ الصَّدَقاتِ، فالإنْسانُ إذا كانَ في بَعْضِ القُرى ولا يَكُونُ هُناكَ مُكاتَبٌ، ولا مُجاهِدٌ غازٍ، ولا عامِلٌ، ولا أحَدٌ مِنَ المُؤَلَّفَةِ، ولا يَمُرُّ بِهِ أحَدٌ مِنَ الغُرَباءِ، واتَّفَقَ أنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ في تِلْكَ القَرْيَةِ مَن كانَ مَدْيُونًا فَكَيْفَ تَكْلِيفُهُ ؟ فَإنْ قُلْنا: وجَبَ عَلَيْهِ أنْ يُسافِرَ بِما وجَبَ عَلَيْهِ مِنَ الزَّكاةِ إلى بَلَدٍ يَجِدُ هَذِهِ الأصْنافَ فِيهِ، فَذاكَ قَوْلٌ لَمْ يَقُلْ بِهِ أحَدٌ، وإذا أسْقَطْنا عَنْهُ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ قَوْلُنا، فَهَذا ما نَقُولُهُ في هَذا البابِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *