Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا النَّقْلُ: فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] الآيَةَ، فَأثْبَتَ خُمُسَ الغَنِيمَةِ لِهَؤُلاءِ الطَّوائِفِ الخَمْسِ، ثُمَّ لَمْ يَقُلْ أحَدٌ: إنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُغْنَمُ بِعَيْنِهِ فَإنَّهُ يَجِبُ تَفْرِقَتُهُ عَلى هَذِهِ الطَّوائِفِ، بَلِ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ المُرادَ إثْباتُ مَجْمُوعِ الغَنِيمَةِ لِهَؤُلاءِ الأصْنافِ، فَأمّا أنْ يَكُونَ كُلُّ جُزْءٍ مِن أجْزاءِ الغَنِيمَةِ مُوَزَّعًا عَلى كُلِّ هَؤُلاءِ فَلا، فَكَذا هَهُنا مَجْمُوعُ الصَّدَقاتِ تَكُونُ لِمَجْمُوعِ هَذِهِ الأصْنافِ الثَّمانِيَةِ. فَأمّا أنْ يُقالَ: إنَّ صَدَقَةَ زَيْدٍ بِعَيْنِها يَجِبُ تَوْزِيعُها عَلى هَذِهِ الأصْنافِ الثَّمانِيَةِ، فاللَّفْظُ لا يَدُلُّ عَلَيْهِ البَتَّةَ.
وأمّا العَقْلُ: فَهو أنَّ الحُكْمَ الثّابِتَ في مَجْمُوعٍ لا يُوجَبُ ثُبُوتُهُ في كُلِّ جُزْءٍ مِن أجْزاءِ ذَلِكَ المَجْمُوعِ، ولا يَلْزَمُ أنْ لا يَبْقى فَرْقٌ بَيْنَ الكُلِّ وبَيْنَ الجُزْءِ. فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّ لَفْظَ الآيَةِ لا دَلالَةَ فِيهِ عَلى ما ذَكَرَهُ، والَّذِي يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ قَوْلِنا وُجُوهٌ: