Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ السّابِعُ: قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «”الإيمانُ نِصْفانِ؛ نِصْفٌ صَبْرٌ ونِصْفٌ شُكْرٌ“» والمالُ مَحْبُوبٌ بِالطَّبْعِ، فَوِجْدانُهُ يُوجِبُ الشُّكْرَ، وفُقْدانُهُ يُوجِبُ الصَّبْرَ، وكَأنَّهُ قِيلَ: أيُّها الغَنِيُّ، أعْطَيْتُكَ المالَ فَشَكَرْتَ فَصِرْتَ مِنَ الشّاكِرِينَ، فَأخْرِجْ مِن يَدِكَ نَصِيبًا مِنهُ حَتّى تَصْبِرَ عَلى فُقْدانِ ذَلِكَ المِقْدارِ؛ فَتَصِيرَ بِسَبَبِهِ مِنَ الصّابِرِينَ، وأيُّها الفَقِيرُ، ما أعْطَيْتُكَ الأمْوالَ الكَثِيرَةَ فَصَبَرْتَ فَصِرْتَ مِنَ الصّابِرِينَ، ولَكِنَّنِي أُوجِبُ عَلى الغَنِيِّ أنْ يَصْرِفَ إلَيْكَ طائِفَةً مِن ذَلِكَ المالِ؛ حَتّى إذا حَلَّ ذَلِكَ المِقْدارُ في مِلْكِكَ شَكَرْتَنِي، فَصِرْتَ مِنَ الشّاكِرِينَ، فَكانَ إيجابُ الزَّكاةِ سَبَبًا في جَعْلِ جَمِيعِ المُكَلَّفِينَ مَوْصُوفِينَ بِصِفَةِ الصَّبْرِ والشُّكْرِ مَعًا.
الوَجْهُ الثّامِنُ: كَأنَّهُ سُبْحانَهُ يَقُولُ لِلْفَقِيرِ: إنْ كُنْتُ قَدْ مَنَعْتُكَ الأمْوالَ الكَثِيرَةَ، ولَكِنِّي جَعَلْتُ نَفْسِي مَدْيُونًا مِن قِبَلِكَ، وإنْ كُنْتُ قَدْ أعْطَيْتُ الغَنِيَّ أمْوالًا كَثِيرَةً لَكِنِّي كَلَّفْتُهُ أنْ يَعْدُوَ خَلْفَكَ، وأنْ يَتَضَرَّعَ إلَيْكَ حَتّى تَأْخُذَ ذَلِكَ القَدْرَ مِنهُ، فَتَكُونَ كالمُنْعِمِ عَلَيْهِ بِأنْ خَلَّصْتَهُ مِنَ النّارِ.
صفحة ٨٤