Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّانِيَ عَشَرَ: أنَّ إيجابَ الزَّكاةِ يُوجِبُ حُصُولَ الأُلْفِ بِالمَوَدَّةِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، وزَوالَ الحِقْدِ والحَسَدِ عَنْهم، وكُلُّ ذَلِكَ مِنَ المُهِمّاتِ، فَهَذِهِ وُجُوهٌ مُعْتَبَرَةٌ في بَيانِ الحِكْمَةِ النّاشِئَةِ مِن إيجابِ الزَّكاةِ العائِدَةِ إلى مُعْطِي الزَّكاةِ، فَأمّا المَصالِحُ العائِدَةُ مِن إيجابِ الزَّكاةِ إلى مَن يَأْخُذُ الزَّكاةَ فَهي كَثِيرَةٌ، الأوَّلُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ الأمْوالَ، ولَيْسَ المَطْلُوبُ مِنها أعْيانَها وذَواتِها؛ فَإنَّ الذَّهَبَ والفِضَّةَ لا يُمْكِنُ الِانْتِفاعُ بِهِما في أعْيانِهِما إلّا في الأمْرِ القَلِيلِ، بَلِ المَقْصُودُ مِن خَلْقِهِما أنْ يُتَوَسَّلَ بِهِما إلى تَحْصِيلِ المَنافِعِ ودَفْعِ المَفاسِدِ، فالإنْسانُ إذا حَصَلَ لَهُ مِنَ المالِ بِقَدْرِ حاجَتِهِ كانَ هو أوْلى بِإمْساكِهِ؛ لِأنَّهُ يُشارِكُهُ سائِرَ المُحْتاجِينَ في صِفَةِ الحاجَةِ، وهو مُمْتازٌ عَنْهم بِكَوْنِهِ ساعِيًا في تَحْصِيلِ ذَلِكَ المالِ، فَكانَ اخْتِصاصُهُ بِذَلِكَ المالِ أوْلى مِنِ اخْتِصاصِ غَيْرِهِ، وأمّا إذا فَضَلَ المالُ عَلى قَدْرِ الحاجَةِ، وحَضَرَ إنْسانٌ آخَرُ مُحْتاجٌ، فَهَهُنا حَصَلَ سَبَبانِ، كُلُّ واحِدٍ مِنهُما يُوجِبُ تَمَلُّكَ ذَلِكَ المالِ. أمّا في حَقِّ المالِكِ، فَهو أنَّهُ سَعى في اكْتِسابِهِ وتَحْصِيلِهِ، وأيْضًا شِدَّةُ تَعَلُّقِ قَلْبِهِ بِهِ، فَإنَّ ذَلِكَ التَّعَلُّقَ أيْضًا نَوْعٌ مِن أنْواعِ الحاجَةِ. وأمّا في حَقِّ الفَقِيرِ، فاحْتِياجُهُ إلى ذَلِكَ المالِ
صفحة ٨٣