# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:60

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/198956

## Texte arabe

والوَجْهُ العاشِرُ: أنَّ الإنْسانَ لَيْسَ لَهُ إلّا ثَلاثَةُ أشْياءَ: الرُّوحُ والبَدَنُ والمالُ. فَإذا أُمِرَ بِالإيمانِ فَقَدْ صارَ جَوْهَرُ الرُّوحِ مُسْتَغْرِقًا في هَذا التَّكْلِيفِ، ولَمّا أُمِرَ بِالصَّلاةِ فَقَدْ صارَ اللِّسانُ مُسْتَغْرِقًا بِالذِّكْرِ والقِراءَةِ، والبَدَنُ مُسْتَغْرِقًا في تِلْكَ الأعْمالِ، بَقِيَ المالُ؛ فَلَوْ لَمْ يَصِرِ المالُ مَصْرُوفًا إلى أوْجُهِ البِرِّ والخَيْرِ لَزِمَ أنْ يَكُونَ شُحُّ الإنْسانِ بِمالِهِ فَوْقَ شُحِّهِ بِرُوحِهِ وبَدَنِهِ، وذَلِكَ جَهْلٌ؛ لِأنَّ مَراتِبَ السِّعاداتِ ثَلاثٌ:
أُولاها: السِّعاداتُ الرُّوحانِيَّةُ.
وثانِيها: السِّعاداتُ البَدَنِيَّةُ، وهي المَرْتَبَةُ الوُسْطى.
وثالِثُها: السَّعاداتُ الخارِجِيَّةُ، وهي المالُ والجاهُ. فَهَذِهِ المَراتِبُ تَجْرِي مَجْرى خادِمِ السَّعاداتِ النَّفْسانِيَّةِ، فَإذا صارَ الرُّوحُ مَبْذُولًا في مَقامِ العُبُودِيَّةِ، ثُمَّ حَصَلَ الشُّحُّ بِبَذْلِ المالِ لَزِمَ جَعْلُ الخادِمِ في مَرْتَبَةٍ أعْلى مِنَ المَخْدُومِ الأصْلِيِّ، وذَلِكَ جَهْلٌ. فَثَبَتَ أنَّهُ يَجِبُ عَلى العاقِلِ أيْضًا بَذْلُ المالِ في طَلَبِ مَرْضاةِ اللَّهِ تَعالى.
والوَجْهُ الحادِيَ عَشَرَ: أنَّ العُلَماءَ قالُوا: شُكْرُ النِّعْمَةِ عِبارَةٌ عَنْ صَرْفِها إلى طَلَبِ مَرْضاةِ المُنْعِمِ، والزَّكاةُ شُكْرُ النِّعْمَةِ، فَوَجَبَ القَوْلُ بِوُجُوبِها لِما ثَبَتَ أنَّ شُكْرَ المُنْعِمِ واجِبٌ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
