Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا القِسْمُ الأوَّلُ فَهو أُمُورٌ: الأوَّلُ: أنَّ المالَ مَحْبُوبٌ بِالطَّبْعِ، والسَّبَبُ فِيهِ أنَّ القُدْرَةَ صِفَةٌ مِن صِفاتِ الكَمالِ مَحْبُوبَةٌ لِذاتِها، ولِعَيْنِها لا لِغَيْرِها؛ لِأنَّهُ لا يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ كُلَّ شَيْءٍ فَهو مَحْبُوبٌ لِمَعْنًى آخَرَ، وإلّا لَزِمَ إمّا التَّسَلْسُلُ وإمّا الدَّوْرُ، وهُما مُحالانِ، فَوَجَبَ الِانْتِهاءُ في الأشْياءِ المَحْبُوبَةِ إلى ما يَكُونُ مَحْبُوبًا لِذاتِهِ. والكَمالُ مَحْبُوبٌ لِذاتِهِ، والنُّقْصانُ مَكْرُوهٌ لِذاتِهِ، فَلَمّا كانَتِ القُدْرَةُ صِفَةَ كَمالٍ، وصِفَةُ الكَمالِ مَحْبُوبَةٌ لِذاتِها، كانَتِ القُدْرَةُ مَحْبُوبَةً لِذاتِها، والمالُ سَبَبٌ لِحُصُولِ تِلْكَ القُدْرَةِ، ولِكَمالِها في حَقِّ البَشَرِ فَكانَ أقْوى أسْبابِ القُدْرَةِ في حَقِّ البَشَرِ هو المالَ، والَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ المَحْبُوبُ فَهو مَحْبُوبٌ، فَكانَ المالُ مَحْبُوبًا؛ فَهَذا هو السَّبَبُ في كَوْنِهِ مَحْبُوبًا، إلّا أنَّ الِاسْتِغْراقَ في حُبِّهِ يُذْهِبُ النَّفْسَ عَنْ حُبِّ اللَّهِ وعَنِ التَّأهُّبِ لِلْآخِرَةِ فاقْتَضَتْ
صفحة ٨١