Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ والعامِلِينَ عَلَيْها والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهم وفي الرِّقابِ والغارِمِينَ وفي سَبِيلِ اللَّهِ واِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ المُنافِقِينَ لَمّا لَمَزُوا الرَّسُولَ ﷺ في الصَّدَقاتِ، بَيَّنَ لَهم أنَّ مَصْرِفَ الصَّدَقاتِ هَؤُلاءِ، ولا تَعَلُّقَ لِي بِها، ولا آخُذُ لِنَفْسِي نَصِيبًا مِنها، فَلَمْ يَبْقَ لَهم طَعْنٌ في الرَّسُولِ بِسَبَبِ أخْذِ الصَّدَقاتِ. وهَهُنا مَقاماتٌ:
المَقامُ الأوَّلُ: بَيانُ الحِكْمَةِ في أخْذِ القَلِيلِ مِن أمْوالِ الأغْنِياءِ، وصَرْفِها إلى المُحْتاجِينَ مِنَ النّاسِ.
والمَقامُ الثّانِي: بَيانُ حالِ هَؤُلاءِ الأصْنافِ الثَّمانِيَةِ المَذْكُورِينَ في هَذِهِ الآيَةِ.
أمّا المَقامُ الأوَّلُ فَنَقُولُ: الحِكْمَةُ في إيجابِ الزَّكاةِ أُمُورٌ، بَعْضُها مَصالِحُ عائِدَةٌ إلى مُعْطِي الزَّكاةِ، وبَعْضُها عائِدَةٌ إلى آخِذِ الزَّكاةِ.