Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَرْتَبَةُ الأُولى: الرِّضا بِما آتاهُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ لِعِلْمِهِ بِأنَّهُ تَعالى حَكِيمٌ مُنَزَّهٌ عَنِ العَبَثِ والخَطَأِ، وحَكِيمٌ بِمَعْنى أنَّهُ عَلِيمٌ بِعَواقِبِ الأُمُورِ، وكُلُّ ما كانَ حُكْمًا لَهُ وقَضاءً كانَ حَقًّا وصَوابًا ولا اعْتِراضَ عَلَيْهِ.
والمَرْتَبَةُ الثّانِيَةُ: أنْ يَظْهَرَ آثارُ ذَلِكَ الرِّضا عَلى لِسانِهِمْ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وقالُوا حَسْبُنا اللَّهُ﴾ يَعْنِي: أنَّ غَيْرَنا أخَذُوا المالَ ونَحْنُ لَمّا رَضِينا بِحُكْمِ اللَّهِ وقَضائِهِ فَقَدْ فُزْنا بِهَذِهِ المَرْتَبَةِ العَظِيمَةِ في العُبُودِيَّةِ، فَحَسْبُنا اللَّهُ.
صفحة ٨٠
والمَرْتَبَةُ الثّالِثَةُ: وهي أنَّ الإنْسانَ إذا لَمْ يَبْلُغْ إلى تِلْكَ الدَّرَجَةِ العالِيَةِ الَّتِي عِنْدَها يَقُولُ: ﴿حَسْبُنا اللَّهُ﴾ نَزَلَ مِنها إلى مَرْتَبَةٍ أُخْرى، وهي أنْ يَقُولَ: ﴿سَيُؤْتِينا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ورَسُولُهُ﴾ إمّا في الدُّنْيا إنِ اقْتَضاهُ التَّقْدِيرُ، وإمّا في الآخِرَةِ وهي أوْلى وأفْضَلُ.