Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنْ يَقُولُوا: هَبْ أنَّكَ تَأْخُذُ هَذا الكَثِيرَ إلّا أنَّكَ تَصْرِفُهُ إلى غَيْرِ مَصْرِفِهِ. وهَذا هو الَّذِي دَلَّتِ الأخْبارُ عَلى أنَّ القَوْمَ أرادُوهُ. قالَ أهْلُ المَعانِي: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى رَكاكَةِ أخْلاقِ أُولَئِكَ المُنافِقِينَ ودَناءَةِ طِباعِهِمْ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ لِشِدَّةِ شَرَهِهِمْ إلى أخْذِ الصَّدَقاتِ عابُوا الرَّسُولَ فَنَسَبُوهُ إلى الجَوْرِ في القِسْمَةِ، مَعَ أنَّهُ كانَ أبْعَدَ خَلْقِ اللَّهِ تَعالى عَنِ المَيْلِ إلى الدُّنْيا. قالَ الضَّحّاكُ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ بَيْنَهم ما آتاهُ اللَّهُ مِن قَلِيلِ المالِ وكَثِيرِهِ، وكانَ المُؤْمِنُونَ يَرْضَوْنَ بِما أُعْطُوا ويَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَيْهِ. وأمّا المُنافِقُونَ فَإنْ أُعْطُوا كَثِيرًا فَرِحُوا، وإنْ أُعْطُوا قَلِيلًا سَخِطُوا، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ رِضاهم وسُخْطَهم لِطَلَبِ النَّصِيبِ لا لِأجْلِ الدِّينِ. وقِيلَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَسْتَعْطِفُ قُلُوبَ أهْلِ مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ بِتَوَفُّرِ الغَنائِمِ عَلَيْهِمْ، فَسَخِطَ المُنافِقُونَ. وقَوْلُهُ: ﴿إذا هم يَسْخَطُونَ﴾ كَلِمَةُ ”إذا“ لِلْمُفاجَأةِ، أيْ: وإنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنها فاجَأُوا بِالسُّخْطِ.