Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:56-58
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما هم مِنكُمْ﴾ أيْ: لَيْسُوا عَلى دِينِكُمْ﴿ولَكِنَّهم قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ القَتْلَ، فَأظْهَرُوا الإيمانَ وأسَرُّوا النِّفاقَ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إنّا مَعَكم إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البقرة: ١٤] . والفَرَقُ: الخَوْفُ، ومِنهُ يُقالُ: رَجُلٌ فَرُوقٌ، وهو الشَّدِيدُ الخَوْفِ، ومِنها أنَّهم لَوْ وجَدُوا مَفَرًّا يَتَحَصَّنُونَ فِيهِ آمِنِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ مِنكم لَفَرُّوا إلَيْهِ ولَفارَقُوكم، فَلا تَظُنُّوا أنَّ مُوافَقَتَهم إيّاكم في الدّارِ والمَسْكَنِ عَنِ القَلْبِ، فَقَوْلُهُ: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً﴾ . المَلْجَأُ: المَكانُ الَّذِي يُتَحَصَّنُ فِيهِ، ومِثْلُهُ اللَّجَأُ مَقْصُورًا مَهْمُوزًا، وأصْلُهُ مِن لَجَأ إلى كَذا يَلْجَأُ، لَجْأً بِفَتْحِ اللّامِ وسُكُونِ الجِيمِ، ومِثْلُهُ التَجَأ وألْجَأْتُهُ إلى كَذا، أيْ: جَعَلْتُهُ مُضْطَرًّا إلَيْهِ. وقَوْلُهُ: ﴿أوْ مَغاراتٍ﴾ . هي جَمْعُ مَغارَةٍ، وهي المَوْضِعُ الَّذِي يَغُورُ الإنْسانُ فِيهِ، أيْ يَسْتَتِرُ. قالَ أبُو عُبَيْدٍ: كُلُّ شَيْءٍ جُزْتَ فِيهِ فَغِبْتَ فَهو مَغارَةٌ لَكَ، ومِنهُ غارَ الماءُ في الأرْضِ وغارَتِ العَيْنُ.