Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:55
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المُحارَبَةِ وإبْطالِها وإعْدامِها، فَثَبَتَ أنَّ المُرادَ والمَطْلُوبَ في كُلِّ هَذِهِ الأمْثِلَةِ إعْدامُ ذَلِكَ الشَّيْءِ وإزالَتُهُ، فَيَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ وجُودُهُ مُرادًا، بِخِلافِ هَذِهِ الآيَةِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ إزْهاقَ نَفْسِ الكافِرِ لَيْسَ عِبارَةً عَنْ إزالَةِ كُفْرِهِ، ولَيْسَ أيْضًا مُسْتَلْزِمًا لِتِلْكَ الإزالَةِ، بَلْ هُما أمْرانِ مُتَناسِبانِ، ولا مُنافاةَ بَيْنَهُما البَتَّةَ، فَلَمّا ذَكَرَ اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ أرادَ إزْهاقَ أنْفُسِهِمْ حالَ كَوْنِهِمْ كافِرِينَ، وجَبَ أنْ يَكُونَ مُرِيدًا لِكَوْنِهِمْ كافِرِينَ حالَ حُصُولِ ذَلِكَ الإزْهاقِ، كَما أنَّهُ لَوْ قالَ: أُرِيدُ أنْ ألْقى فُلانًا حالَ كَوْنِهِ في الدّارِ، فَإنَّهُ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ قَدْ أرادَ كَوْنَهُ في الدّارِ، وتَمامُ التَّحْقِيقِ في هَذا التَّقْدِيرِ: أنَّ الإزْهاقَ في حالِ الكُفْرِ يَمْتَنِعُ حُصُولُهُ إلّا حالَ حُصُولِ الكُفْرِ، ومُرِيدُ الشَّيْءِ مُرِيدٌ لِما هو مِن ضَرُوراتِهِ، فَلَمّا أرادَ اللَّهُ الإزْهاقَ حالَ الكُفْرِ، وثَبَتَ أنَّ مَن أرادَ شَيْئًا فَقَدْ أرادَ جَمِيعَ ما هو مِن ضَرُوراتِهِ، لَزِمَ كَوْنُهُ تَعالى مُرِيدًا لِذَلِكَ الكُفْرِ، فَثَبَتَ أنَّ الأمْثِلَةَ الَّتِي أوْرَدَها الجُبّائِيُّ مَحْضُ التَّمْوِيهِ.