Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:55
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسادِسُها: أنَّ فُقَراءَ الصَّحابَةِ وضِعافَهم كانُوا يَذْهَبُونَ في خِدْمَةِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى الغَزَواتِ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ مَعَ الِاسْمِ الشَّرِيفِ والثَّناءِ العَظِيمِ والفَوْزِ بِالغَنائِمِ، وهَؤُلاءِ المُنافِقُونَ مَعَ الأمْوالِ الكَثِيرَةِ والأوْلادِ الأقْوِياءِ، كانُوا يَبْقَوْنَ في زَوايا بُيُوتِهِمْ أشْباهَ الزَّمْنى والضُّعَفاءِ مِنَ النّاسِ، ثُمَّ إنَّ الخَلْقَ يَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ بِعَيْنِ المَقْتِ والِازْدِراءِ والسِّمَةِ بِالنِّفاقِ، وكَأنَّ كَثْرَةَ الأمْوالِ والأوْلادِ صارَتْ سَبَبًا لِحُصُولِ هَذِهِ الأحْوالِ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ أنَّ كَثْرَةَ أمْوالِهِمْ وأوْلادِهِمْ صارَتْ سَبَبًا لِمَزِيدِ العَذابِ في الدُّنْيا في حَقِّهِمْ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا في إثْباتِ أنَّ كُلَّ ما دَخَلَ في الوُجُودِ فَهو مُرادُ اللَّهِ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿وتَزْهَقَ أنْفُسُهم وهم كافِرُونَ﴾ قالُوا: لِأنَّ مَعْنى الآيَةِ: أنَّ اللَّهَ تَعالى أرادَ إزْهاقَ أنْفُسِهِمْ مَعَ الكُفْرِ، ومَن أرادَ ذَلِكَ فَقَدْ أرادَ الكُفْرَ.