# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:55

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/198929

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الأمْوالُ والأوْلادُ يَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ سَبَبًا لِلْعَذابِ في الدُّنْيا، ويَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ سَبَبًا لِلْعَذابِ في الآخِرَةِ. أمّا كَوْنُها سَبَبًا لِلْعَذابِ في الدُّنْيا فَمِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ كُلَّ مَن كانَ حُبُّهُ لِلشَّيْءِ أشَدَّ وأقْوى، كانَ حُزْنُهُ وتَألُّمُ قَلْبِهِ عَلى فَواتِهِ أعْظَمَ وأصْعَبَ، وكانَ خَوْفُهُ عَلى فَواتِهِ أشَدَّ وأصْعَبَ، فالَّذِينَ حَصَلَتْ لَهُمُ الأمْوالُ الكَثِيرَةُ والأوْلادُ إنْ كانَتْ تِلْكَ الأشْياءُ باقِيَةً عِنْدَهم كانُوا في ألَمِ الخَوْفِ الشَّدِيدِ مِن فَواتِها، وإنْ فاتَتْ وهَلَكَتْ كانُوا في ألَمِ الحُزْنِ الشَّدِيدِ بِسَبَبِ فَواتِها. فَثَبَتَ أنَّهُ بِحُصُولِ مُوجِباتِ السِّعاداتِ الجُسْمانِيَّةِ لا يَنْفَكُّ عَنْ تِلْكَ القَلْبُ؛ إمّا بِسَبَبِ خَوْفِ فَواتِها، وإمّا بِسَبَبِ الحُزْنِ مِن وُقُوعِ فَواتِها.
والثّانِي: أنَّ هَذِهِ يُحْتاجُ في اكْتِسابِها وتَحْصِيلِها إلى تَعَبٍ شَدِيدٍ ومَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ، ثُمَّ عِنْدَ حُصُولِها يَحْتاجُ إلى مَتاعِبَ أشَدَّ وأشَقَّ وأصْعَبَ وأعْظَمَ في حِفْظِها، فَكانَ حِفْظُ المالِ بَعْدَ حُصُولِهِ أصْعَبَ مِنِ اكْتِسابِهِ، فالمَشْغُوفُ بِالمالِ والوَلَدِ أبَدًا يَكُونُ في تَعَبِ الحِفْظِ والصَّوْنِ عَنِ الهَلاكِ، ثُمَّ إنَّهُ لا يَنْتَفِعُ إلّا بِالقَلِيلِ مِن تِلْكَ الأمْوالِ، فالتَّعَبُ كَثِيرٌ والنَّفْعُ قَلِيلٌ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
