Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:55
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ مُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ وقَتادَةُ: في الآيَةِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ. والتَّقْدِيرُ: فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهم في الحَياةِ الدُّنْيا، إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها في الآخِرَةِ. وقالَ القاضِي: وهَهُنا سُؤالانِ: الأوَّلُ: وهو أنْ يُقالَ: المالُ والوَلَدُ لا يَكُونانِ عَذابًا، بَلْ هُما مِن جُمْلَةِ النِّعَمِ الَّتِي مَنَّ اللَّهُ بِها عَلى عِبادِهِ، فَعِنْدَ هَذا التَزَمَ هَؤُلاءِ التَّقْدِيمَ والتَّأْخِيرَ، إلّا أنَّ هَذا الِالتِزامَ لا يَدْفَعُ هَذا السُّؤالَ؛ لِأنَّهُ يُقالُ بَعْدَ هَذا التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ،
صفحة ٧٥
فَكَيْفَ يَكُونُ المالُ والوَلَدُ عَذابًا ؟ فَلا بُدَّ لَهم مِن تَقْدِيرِ حَذْفٍ في الكَلامِ بِأنْ يَقُولُوا: أرادَ التَّعْذِيبَ بِها مِن حَيْثُ كانَتْ سَبَبًا لِلْعَذابِ، وإذا قالُوا ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَغْنَوْا عَنِ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ؛ لِأنَّهُ يَصِحُّ أنْ يُقالَ: يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُعَذِّبَهم بِها في الدُّنْيا مِن حَيْثُ كانَتْ سَبَبًا لِلْعَذابِ، وأيْضًا فَلَوْ أنَّهُ قالَ: ”فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهم في الحَياةِ الدُّنْيا“ لَمْ يَكُنْ لِهَذِهِ الزِّيادَةِ كَثِيرُ فائِدَةٍ؛ لِأنَّ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ الإعْجابَ بِالمالِ والوَلَدِ لا يَكُونُ إلّا في الدُّنْيا، ولَيْسَ كَذَلِكَ حالُ العَذابِ؛ فَإنَّها قَدْ تَكُونُ في الدُّنْيا كَما تَكُونُ في الآخِرَةِ، فَثَبَتَ أنَّ القَوْلَ بِهَذا التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ لَيْسَ بِشَيْءٍ.