# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:55

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/198927

## Texte arabe

قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: المَوْجُوداتُ بِحَسَبِ القِسْمَةِ العَقْلِيَّةِ عَلى أرْبَعَةِ أقْسامٍ: الأوَّلُ: الَّذِي يَكُونُ أزَلِيًّا أبَدِيًّا، وهو اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ، والثّانِي: الَّذِي لا يَكُونُ أزَلِيًّا ولا أبَدِيًّا وهو الدُّنْيا. والثّالِثُ: الَّذِي يَكُونُ أزَلِيًّا ولا يَكُونُ أبَدِيًّا، وهَذا مُحالُ الوُجُودِ؛ لِأنَّهُ ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ أنَّ ما ثَبَتَ قِدَمُهُ امْتَنَعَ عَدَمُهُ. والرّابِعُ: الَّذِي يَكُونُ أبَدِيًّا ولا يَكُونُ أزَلِيًّا، وهو الآخِرَةُ وجَمِيعُ المُكَلَّفِينَ؛ فَإنَّ الآخِرَةَ لَها أوَّلٌ لَكِنْ لا آخِرَ لَها، وكَذَلِكَ المُكَلَّفُ سَواءً كانَ مُطِيعًا أوْ كانَ عاصِيًا فَلِحَياتِهِ أوَّلٌ، ولا آخِرَ لَها.
وإذا ثَبَتَ هَذا ثَبَتَ أنَّ المُناسَبَةَ الحاصِلَةَ بَيْنَ الإنْسانِ المُكَلَّفِ وبَيْنَ الآخِرَةِ أشَدُّ مِنَ المُناسَبَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ الدُّنْيا، ويَظْهَرُ مِن هَذا أنَّهُ خُلِقَ لِلْآخِرَةِ لا لِلدُّنْيا، فَيَنْبَغِي أنْ لا يَشْتَدَّ عَجَبُهُ بِالدُّنْيا، وأنْ لا يَمِيلَ قَلْبُهُ إلَيْها؛ فَإنَّ المَسْكَنَ الأصْلِيَّ لَهُ هو الآخِرَةُ لا الدُّنْيا.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهم إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ النَّحْوِيُّونَ: في الآيَةِ مَحْذُوفٌ، كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُمْلِيَ لَهم فِيها لِيُعَذِّبَهم، ويَجُوزُ أيْضًا أنْ يَكُونَ هَذا اللّامُ بِمَعْنى ”أنْ“ كَقَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٢٦] . أيْ: أنْ يُبَيِّنَ لَكم.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
