Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:55
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الإعْجابُ: السُّرُورُ بِالشَّيْءِ مَعَ نَوْعِ الِافْتِخارِ بِهِ، ومَعَ اعْتِقادِ أنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِهِ ما يُساوِيهِ، وهَذِهِ الحالَةُ تَدُلُّ عَلى اسْتِغْراقِ النَّفْسِ في ذَلِكَ الشَّيْءِ وانْقِطاعِها عَنِ اللَّهِ، فَإنَّهُ لا يَبْعُدُ في حُكْمِ اللَّهِ أنْ يُزِيلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ عَنْ ذَلِكَ الإنْسانِ ويَجْعَلَهُ لِغَيْرِهِ، والإنْسانُ مَتى كانَ مُتَذَكِّرًا لِهَذا المَعْنى زالَ إعْجابُهُ بِالشَّيْءِ، ولِذَلِكَ قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «”ثَلاثٌ مُهْلِكاتٌ؛ شُحٌّ مُطاعٌ، وهَوًى مُتَّبَعٌ، وإعْجابُ المَرْءِ بِنَفْسِهِ“» وكانَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ: «”هَلَكَ المُكْثِرُونَ“»، وقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «”ما لَكَ مِن مالِكَ إلّا ما أكَلْتَ فَأفْنَيْتَ، أوْ لَبِسْتَ فَأبْلَيْتَ، أوْ تَصَدَّقْتَ فَأمْضَيْتَ“» . وذَكَرَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، ورَفَعَهُ إلى الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ: «”مَن كَثُرَ مالُهُ اشْتَدَّ حِسابُهُ، ومَن كَثُرَ بَيْعُهُ كَثُرَتْ شَياطِينُهُ، ومَنِ ازْدادَ مِنَ السُّلْطانِ قُرْبًا ازْدادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا“» . والأخْبارُ المُناسِبَةُ لِهَذا البابِ كَثِيرَةٌ، والمَقْصُودُ مِنها الزَّجْرُ عَنِ الِارْتِكانِ إلى الدُّنْيا، والمَنعُ مِنَ التَّهالُكِ في حُبِّها والِافْتِخارِ بِها.