# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:54

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/198921

## Texte arabe

وجَوابُهُ: أنَّ هَذا الإشْكالَ إنَّما يَتَوَجَّهُ عَلى قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ، حَيْثُ قالُوا: إنَّ الكُفْرَ لِكَوْنِهِ كُفْرًا يُؤَثِّرُ في هَذا الحُكْمِ، أمّا عِنْدَنا فَإنَّ شَيْئًا مِنَ الأفْعالِ لا يُوجِبُ ثَوابًا ولا عِقابًا البَتَّةَ، وإنَّما هي مُعَرِّفاتٌ، واجْتِماعُ المُعَرِّفاتِ الكَثِيرَةِ عَلى الشَّيْءِ الواحِدِ مُحالٌ، بَلْ نَقُولُ: إنَّ هَذا مِن أقْوى الدَّلائِلِ اليَقِينِيَّةِ عَلى أنَّ هَذِهِ الأفْعالَ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ في هَذِهِ الأحْكامِ لِوُجُوهٍ عائِدَةٍ إلَيْها، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ حَصَلَتْ هَذِهِ الأُمُورُ الثَّلاثَةُ في حَقِّهِمْ، فَلَوْ كانَ كُلُّ واحِدٍ مِنها مُوجِبًا تامًّا لِهَذا الحُكْمِ، لَزِمَ أنْ يَجْتَمِعَ عَلى الأثَرِ الواحِدِ أسْبابٌ مُسْتَقِلَّةٌ، وذَلِكَ مُحالٌ؛ لِأنَّ المَعْلُولَ يَسْتَغْنِي بِكُلِّ واحِدٍ مِنها عَنْ كُلِّ واحِدٍ مِنها، فَيَلْزَمُ افْتِقارُهُ إلَيْها بِأسْرِها حالَ اسْتِغْنائِهِ عَنْها بِأسْرِها، وذَلِكَ مُحالٌ، فَثَبَتَ أنَّ القَوْلَ بِكَوْنِ هَذِهِ الأفْعالِ مُؤَثِّرَةً في هَذِهِ الأحْكامِ يُفْضِي إلى هَذا المُحالِ، فَكانَ القَوْلُ بِهِ باطِلًا.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ شَيْئًا مِن أعْمالِ البِرِّ لا يَكُونُ مَقْبُولًا عِنْدَ اللَّهِ مَعَ الكُفْرِ بِاللَّهِ.
فَإنْ قِيلَ: فَكَيْفَ الجَمْعُ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] .

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
