Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما مَنَعَهم أنْ تُقْبَلَ مِنهم نَفَقاتُهم إلّا أنَّهم كَفَرُوا بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ ولا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إلّا وهم كُسالى ولا يُنْفِقُونَ إلّا وهم كارِهُونَ﴾ .
وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: دَلَّ صَرِيحُ هَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ لا تَأْثِيرَ لِلْفِسْقِ مِن حَيْثُ إنَّهُ فِسْقٌ في هَذا المَنعِ، وذَلِكَ صَرِيحٌ في بُطْلانِ قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ عَلى ما لَخَّصْناهُ وبَيَّنّاهُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ظاهِرُ اللَّفْظِ يَدُلُّ عَلى أنَّ مَنعَ القَبُولِ بِمَجْمُوعِ الأُمُورِ الثَّلاثَةِ، وهي الكُفْرُ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ، وعَدَمُ الإتْيانِ بِالصَّلاةِ إلّا عَلى وجْهِ الكَسَلِ، والإنْفاقُ عَلى سَبِيلِ الكَراهِيَةِ.
ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: الكُفْرُ بِاللَّهِ سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ في المَنعِ مِنَ القَبُولِ، وعِنْدَ حُصُولِ السَّبَبِ المُسْتَقِلِّ لا يَبْقى لِغَيْرِهِ أثَرٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ إسْنادُ هَذا الحُكَمِ إلى السَّبَبَيْنِ الباقِيَيْنِ ؟