Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:51
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهم وإنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أخَذْنا أمْرَنا مِن قَبْلُ ويَتَوَلَّوْا وهم فَرِحُونَ﴾ ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إلّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هو مَوْلانا وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ هَذا نَوْعٌ آخَرُ مِن كَيْدِ المُنافِقِينَ ومِن خُبْثِ بَواطِنِهِمْ، والمَعْنى: إنْ تُصِبْكَ في بَعْضِ الغَزَواتِ حَسَنَةٌ؛ سَواءً كانَ ظَفَرًا، أوْ كانَ غَنِيمَةً، أوْ كانَ انْقِيادًا لِبَعْضِ مُلُوكِ الأطْرافِ، يَسُؤْهم ذَلِكَ، وإنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ؛ مِن نَكْبَةٍ وشِدَّةٍ ومُصِيبَةٍ ومَكْرُوهٍ يَفْرَحُوا بِهِ، ويَقُولُوا: قَدْ أخَذْنا أمْرَنا الَّذِي نَحْنُ مَشْهُورُونَ بِهِ، وهو الحَذَرُ والتَّيَقُّظُ والعَمَلُ بِالحَزْمِ،﴿مِن قَبْلُ﴾ . أيْ: قَبْلَ ما وقَعَ، وتَوَلَّوْا عَنْ مَقامِ التَّحَدُّثِ بِذَلِكَ، والِاجْتِماعِ لَهُ إلى أهالِيهِمْ، وهم فَرِحُونَ مَسْرُورُونَ.
ونُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ الحَسَنَةَ في يَوْمِ بَدْرٍ، والمُصِيبَةَ في يَوْمِ أُحُدٍ. فَإنْ ثَبَتَ بِخَبَرٍ أنَّ هَذا هو المُرادُ وجَبَ المَصِيرُ إلَيْهِ، وإلّا فالواجِبُ حَمْلُهُ عَلى كُلِّ حَسَنَةٍ، وعَلى كُلِّ مُصِيبَةٍ؛ إذِ المَعْلُومُ مِن حالِ المُنافِقِينَ أنَّهم في كُلِّ حَسَنَةٍ وعِنْدَ كُلِّ مُصِيبَةٍ بِالوَصْفِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ هَهُنا.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إلّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا﴾ وفِيهِ أقْوالٌ: