Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:48-50
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿حَتّى جاءَ الحَقُّ وظَهَرَ أمْرُ اللَّهِ وهم كارِهُونَ﴾ والمَعْنى: أنَّ هَؤُلاءِ المُنافِقِينَ كانُوا مُواظِبِينَ عَلى وجْهِ الكَيْدِ والمَكْرِ وإثارَةِ الفِتْنَةِ، وتَنْفِيرِ النّاسِ عَنْ قَبُولِ الدِّينِ حَتّى جاءَ الحَقُّ الَّذِي كانَ في حُكْمِ المَذاهِبِ، والمُرادُ مِنهُ: القُرْآنُ ودَعْوَةُ مُحَمَّدٍ،﴿وظَهَرَ أمْرُ اللَّهِ﴾ الَّذِي كانَ كالمَسْتُورِ؛ والمُرادُ بِأمْرِ اللَّهِ: الأسْبابُ الَّتِي أظْهَرَها اللَّهُ تَعالى وجَعَلَها مُؤَثِّرَةً في قُوَّةِ شَرْعِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ﴿وهم كارِهُونَ﴾ . أيْ: وهم لِمَجِيءِ هَذا الحَقِّ وظُهُورِ أمْرِ اللَّهِ كارِهُونَ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ لا أثَرَ لِمَكْرِهِمْ وكَيْدِهِمْ ومُبالَغَتِهِمْ في إثارَةِ الشَّرِّ، فَإنَّهم مُنْذُ كانُوا في طَلَبِ هَذا المَكْرِ والكَيْدِ، واللَّهُ تَعالى رَدَّهُ في نَحْرِهِمْ وقَلَبَ مُرادَهم وأتى بِضِدِّ مَقْصُودِهِمْ، فَلَمّا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ في الماضِي، فَهَذا يَكُونُ في المُسْتَقْبَلِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي﴾ يُرِيدُ ائْذَنْ لِي في القُعُودِ، ولا تَفْتِنِّي بِسَبَبِ الأمْرِ بِالخُرُوجِ، وذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا: