Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:47
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: لا يَمْتَنِعُ فِيمَن قَرُبَ عَهْدُهُ بِالإسْلامِ أنْ يُؤَثِّرَ قَوْلُ المُنافِقِينَ فِيهِمْ، ولا يَمْتَنِعُ كَوْنُ بَعْضِ النّاسِ مَجْبُولِينَ عَلى الجُبْنِ والفَشَلِ وضَعْفِ القَلْبِ، فَيُؤَثِّرُ قَوْلُهم فِيهِمْ، ولا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ مِن أقارِبِ رُؤَساءِ المُنافِقِينَ فَيَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ بِعَيْنِ الإجْلالِ والتَّعْظِيمِ، فَلِهَذا السَّبَبِ يُؤَثِّرُ قَوْلُ هَؤُلاءِ الأكابِرِ مِنَ المُنافِقِينَ فِيهِمْ، ولا يَمْتَنِعُ أيْضًا أنْ يُقالَ: المُنافِقُونَ عَلى قِسْمَيْنِ: مِنهم مَن يَقْتَصِرُ عَلى النِّفاقِ ولا يَسْعى في الأرْضِ بِالفَسادِ، ثُمَّ إنَّ الفَرِيقَ الثّانِيَ مِنَ المُنافِقِينَ يَحْمِلُونَهم عَلى السَّعْيِ بِالفَسادِ بِسَبَبِ إلْقاءِ الشُّبُهاتِ والأراجِيفِ إلَيْهِمْ.
صفحة ٦٧
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى خَتَمَ الآيَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ ونِفاقِهِمْ، وظَلَمُوا غَيْرَهم بِسَبَبِ أنَّهم سَعَوْا في إلْقاءِ غَيْرِهِمْ في وُجُوهِ الآفاتِ والمُخالَفاتِ. واللَّهُ أعْلَمُ.