Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:47
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ حاصِلَ الكَلامِ هو أنَّهم لَوْ خَرَجُوا فِيهِمْ ما زادُوهم إلّا خَبالًا، والخَبالُ: هو الإفْسادُ الَّذِي يُوجِبُ اخْتِلافَ الرَّأْيِ، وهو مِن أعْظَمِ الأُمُورِ الَّتِي يَجِبُ الِاحْتِرازُ عَنْها في الحُرُوبِ؛ لِأنَّ عِنْدَ حُصُولِ الِاخْتِلافِ في الرَّأْيِ يَحْصُلُ الِانْهِزامُ والِانْكِسارُ عَلى أسْهَلِ الوُجُوهِ. ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّهم لا يَقْتَصِرُونَ عَلى ذَلِكَ، بَلْ يَمْشُونَ بَيْنَ الأكابِرِ بِالنَّمِيمَةِ، فَيَكُونُ الإفْسادُ أكْثَرَ، وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَأوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾ .
فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿وفِيكم سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ: الأوَّلُ: المُرادُ: فِيكم عُيُونٌ لَهم يَنْقُلُونَ إلَيْهِمْ ما يَسْمَعُونَ مِنكم، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ وابْنِ زَيْدٍ. والثّانِي: قالَ قَتادَةُ: فِيكم مَن يَسْمَعُ كَلامَهم ويَقْبَلُ قَوْلَهم، فَإذا ألْقَوْا إلَيْهِمْ أنْواعًا مِنَ الكَلِماتِ المُوجِبَةِ لِضَعْفِ القَلْبِ قَبِلُوها، وفَتَرُوا بِسَبَبِها عَنِ القِيامِ بِأمْرِ الجِهادِ كَما يَنْبَغِي.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجُوزُ ذَلِكَ عَلى المُؤْمِنِينَ مَعَ قُوَّةِ دِينِهِمْ ونِيَّتِهِمْ في الجِهادِ ؟