Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:44-46
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّانِي مِنَ الجَوابِ: أنْ نُسَلِّمَ أنَّ العِتابَ في قَوْلِهِ: ﴿لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ إنَّما تَوَجَّهَ؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أذِنَ لَهم في القُعُودِ، فَنَقُولُ: ذَلِكَ العِتابُ ما كانَ لِأجْلِ أنَّ ذَلِكَ القُعُودَ كانَ مَفْسَدَةً، بَلْ لِأجْلِ أنَّ إذْنَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِذَلِكَ القُعُودِ كانَ مَفْسَدَةً، وبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أذِنَ قَبْلَ إتْمامِ التَّفَحُّصِ، وإكْمالِ التَّأمُّلِ والتَّدَبُّرِ؛ ولِهَذا السَّبَبِ قالَ تَعالى: ﴿لِمَ أذِنْتَ لَهم حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وتَعْلَمَ الكاذِبِينَ﴾ .
والثّانِي: أنَّ بِتَقْدِيرِ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما كانَ يَأْذَنُ لَهم في القُعُودِ؛ فَهم كانُوا يَقْعُدُونَ مِن تِلْقاءِ أنْفُسِهِمْ، وكانَ يَصِيرُ ذَلِكَ القُعُودُ عَلامَةً عَلى نِفاقِهِمْ، وإذا ظَهَرَ نِفاقُهُمُ احْتَرَزَ المُسْلِمُونَ مِنهم ولَمْ
صفحة ٦٤
يَغْتَرُّوا بِقَوْلِهِمْ، فَلَمّا أذِنَ الرَّسُولُ في القُعُودِ بَقِيَ نِفاقُهم مَخْفِيًّا، وفاتَتْ تِلْكَ المَصالِحُ.