Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:43
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ قَتادَةُ: عاتَبَهُ اللَّهُ كَما تَسْمَعُونَ في هَذِهِ الآيَةِ، ثُمَّ رَخَّصَ لَهُ في سُورَةِ النُّورِ فَقالَ: ﴿فَإذا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَن شِئْتَ مِنهُمْ﴾ [النور: ٦٢] .
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قالَ أبُو مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيُّ: قَوْلُهُ: ﴿لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ لَيْسَ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الإذْنَ في ماذا، فَيَحْتَمِلُ أنَّ بَعْضَهُمُ اسْتَأْذَنَ في القُعُودِ فَأذِنَ لَهُ، ويَحْتَمِلُ أنَّ بَعْضَهُمُ اسْتَأْذَنَ في الخُرُوجِ فَأذِنَ لَهُ، مَعَ أنَّهُ ما كانَ خُرُوجُهم مَعَهُ صَوابًا؛ لِأجْلِ أنَّهم كانُوا عُيُونًا لِلْمُنافِقِينَ عَلى المُسْلِمِينَ، فَكانُوا يُثِيرُونَ الفِتَنَ ويَبْغُونَ الغَوائِلَ؛ فَلِهَذا السَّبَبِ ما كانَ في خُرُوجِهِمْ مَعَ الرَّسُولِ مَصْلَحَةٌ. قالَ القاضِي: هَذا بَعِيدٌ؛ لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في غَزْوَةِ تَبُوكَ عَلى وجْهِ الذَّمِّ لِلْمُتَخَلِّفِينَ والمَدْحِ لِلْمُبادِرِينَ، وأيْضًا ما بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى ذَمِّ القاعِدِينَ وبَيانِ حالِهِمْ.