Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:42
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اسْتَدَلَّ أبُو عَلِيٍّ الجُبّائِيُّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى بُطْلانِ أنَّ الِاسْتِطاعَةَ مَعَ الفِعْلِ، فَقالَ: لَوْ كانَتِ الِاسْتِطاعَةُ مَعَ الفِعْلِ لَكانَ مَن يَخْرُجُ إلى القِتالِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَطِيعًا إلى القِتالِ، ولَوْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَكانُوا صادِقِينَ في قَوْلِهِمْ: ما كُنّا نَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، ولَمّا كَذَّبَهُمُ اللَّهُ تَعالى في هَذا القَوْلِ، عَلِمْنا أنَّ الِاسْتِطاعَةَ قَبْلَ الفِعْلِ، واسْتَدَلَّ الكَعْبِيُّ بِهَذا الوَجْهِ أيْضًا لَهُ، وسَألَ نَفْسَهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ: ما كانَ لَهم زادٌ ولا راحِلَةٌ، وما أرادُوا بِهِ نَفْسَ القُدْرَةِ.
وأجابَ: إنْ كانَ مَن لا راحِلَةَ لَهُ يُعْذَرُ في تَرْكِ الخُرُوجِ، فَمَن لا اسْتِطاعَةَ لَهُ أوْلى بِالعُذْرِ، وأيْضًا الظّاهِرُ مِنَ الِاسْتِطاعَةِ قُوَّةُ البَدَنِ دُونَ وُجُودِ المالِ، وإذا أُرِيدَ بِهِ المالُ، فَإنَّما يُرادُ؛ لِأنَّهُ يُعِينُ عَلى ما يَفْعَلُهُ الإنْسانُ بِقُوَّةِ البَدَنِ، فَلا مَعْنى لِتَرْكِ الحَقِيقَةِ مِن غَيْرِ ضَرُورَةٍ.