Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:40
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى:
صفحة ٥١
﴿إلّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إذْ أخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إذْ هُما في الغارِ إذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وأيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وكَلِمَةُ اللَّهِ هي العُلْيا واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
واعْلَمْ أنَّ هَذا ذِكْرُ طَرِيقٍ آخَرَ في تَرْغِيبِهِمْ في الجِهادِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في الآيَةِ الأُولى أنَّهم إنْ لَمْ يَنْفِرُوا بِاسْتِنْفارِهِ، ولَمْ يَشْتَغِلُوا بِنُصْرَتِهِ فَإنَّ اللَّهَ يَنْصُرُهُ بِدَلِيلِ أنَّ اللَّهَ نَصَرَهُ وقَوّاهُ حالَ ما لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلّا رَجُلٌ واحِدٌ، فَهَهُنا أوْلى، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: كَيْفَ يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ جَوابًا لِلشَّرْطِ ؟
وجَوابُهُ أنَّ التَّقْدِيرَ إلّا تَنْصُرُوهُ، فَسَيَنْصُرُهُ مَن نَصَرَهُ حِينَما لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلّا رَجُلٌ واحِدٌ، ولا أقَلَّ مِنَ الواحِدِ، والمَعْنى أنَّهُ يَنْصُرُهُ الآنَ كَما نَصَرَهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ.