Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:38
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أرَضِيتُمْ بِالحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلّا قَلِيلٌ﴾ والمَعْنى كَأنَّهُ قِيلَ: قَدْ ذَكَرْنا المُوجِباتِ الكَثِيرَةَ الدّاعِيَةَ إلى القِتالِ، وقَدْ شَرَحْنا المَنافِعَ العَظِيمَةَ الَّتِي تَحْصُلُ عِنْدَ القِتالِ، وبَيَّنّا أنْواعَ فَضائِحِهِمْ وقَبائِحِهِمُ الَّتِي تَحْمِلُ العاقِلَ عَلى مُقاتَلَتِهِمْ، فَتَرَكْتُمْ جَمِيعَ هَذِهِ الأُمُورِ، ألَيْسَ أنَّ مَعْبُودَكم يَأْمُرُكم بِمُقاتَلَتِهِمْ، وتَعْلَمُونَ أنَّ طاعَةَ المَعْبُودِ تُوجِبُ الثَّوابَ العَظِيمَ في الآخِرَةِ ؟ فَهَلْ يَلِيقُ بِالعاقِلِ تَرْكُ الثَّوابِ العَظِيمِ في الآخِرَةِ، لِأجْلِ المَنفَعَةِ اليَسِيرَةِ الحاصِلَةِ في الدُّنْيا ؟ والدَّلِيلُ عَلى أنَّ مَتاعَ الدُّنْيا في الآخِرَةِ قَلِيلٌ أنَّ لَذّاتِ الدُّنْيا خَسِيسَةٌ في أنْفُسِها ومَشُوبَةٌ بِالآفاتِ والبَلِيّاتِ، ومُنْقَطِعَةٌ عَنْ قَرِيبٍ لا مَحالَةَ، ومَنافِعَ
صفحة ٤٩
الآخِرَةِ شَرِيفَةٌ عالِيَةٌ خالِصَةٌ عَنْ كُلِّ الآفاتِ، ودائِمَةٌ أبَدِيَّةٌ سَرْمَدِيَّةٌ، وذَلِكَ يُوجِبُ القَطْعَ بِأنَّ مَتاعَ الدُّنْيا قَلِيلٌ حَقِيرٌ خَسِيسٌ.