Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ: يَلْمَعْنَ ويَقْطُرْنَ؛ لِأنَّ الأسْيافَ والجَفَناتِ جَمْعُ قِلَّةٍ، ولَوْ جَمَعَ جَمْعَ الكَثْرَةِ لَقالَ: تَلْمَعُ وتَقْطُرُ، هَذا هو الِاخْتِيارُ، ثُمَّ يَجُوزُ إجْراءُ أحَدِهِما مَجْرى الآخَرِ كَقَوْلِ النّابِغَةِ:
ولا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهم ∗∗∗ بِهِنَّ فُلُولٌ مِن قِراعِ الكَتائِبِ
فَقالَ: بِهِنَّ والسُّيُوفُ جَمْعُ كَثْرَةٍ.
البَحْثُ الثّانِي: في تَفْسِيرِ هَذا الظُّلْمِ أقْوالٌ:
الأوَّلُ: المُرادُ مِنهُ النَّسِيءُ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَهُ، فَيَنْقُلُونَ الحَجَّ مِنَ الشَّهْرِ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ بِإقامَتِهِ فِيهِ إلى شَهْرٍ آخَرَ، ويُغَيِّرُونَ تَكالِيفَ اللَّهِ تَعالى.
والثّانِي: أنَّهُ نَهى عَنِ المُقاتَلَةِ في هَذِهِ الأشْهُرِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ نَهى عَنْ جَمِيعِ المَعاصِي بِسَبَبِ ما ذَكَرْنا أنَّ لِهَذِهِ الأشْهُرِ مَزِيدَ أثَرٍ في تَعْظِيمِ الثَّوابِ والعِقابِ، والأقْرَبُ عِنْدِي حَمْلُهُ عَلى المَنعِ مِنَ النَّسِيءِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَهُ عَقِيبَ الآيَةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكم كافَّةً﴾ وفِيهِ مَباحِثُ: