Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فالحاصِلُ: أنَّهم لِرِعايَةِ مَصالِحِهِمْ في الدُّنْيا سَعَوْا في تَغْيِيرِ أحْكامِ اللَّهِ وإبْطالِ تَكْلِيفِهِ، فَلِهَذا المَعْنى اسْتَوْجَبُوا الذَّمَّ العَظِيمَ في هَذِهِ الآيَةِ.
واعْلَمْ أنَّ السَّنَةَ الشَّمْسِيَّةَ لَمّا كانَتْ زائِدَةً عَلى السَّنَةِ القَمَرِيَّةِ جَمَعُوا تِلْكَ الزِّيادَةَ، فَإذا بَلَغَ مِقْدارُها إلى شَهْرٍ جَعَلُوا تِلْكَ السَّنَةَ ثَلاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَأنْكَرَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وقالَ: إنَّ حُكْمَ اللَّهِ أنْ تَكُونَ السَّنَةُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا لا أقَلَّ ولا أزْيَدَ، وتَحَكُّمُهم عَلى بَعْضِ السِّنِينَ، أنَّهُ صارَ ثَلاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا حُكْمٌ واقِعٌ عَلى خِلافِ حُكْمِ اللَّهِ تَعالى، ويُوجِبُ تَغْيِيرَ تَكالِيفِ اللَّهِ تَعالى، وكُلُّ ذَلِكَ عَلى خِلافِ الدِّينِ.
واعْلَمْ أنَّ مَذْهَبَ العَرَبِ مِنَ الزَّمانِ الأوَّلِ أنْ تَكُونَ السَّنَةُ قَمَرِيَّةً لا شَمْسِيَّةً، وهَذا حُكْمٌ تَوارَثُوهُ عَنْ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَأمّا عِنْدَ اليَهُودِ والنَّصارى، فَلَيْسَ كَذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ بَعْضَ العَرَبِ تَعَلَّمَ صِفَةَ الكَبِيسَةِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، فَأظْهَرَ ذَلِكَ في بِلادِ العَرَبِ.