Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
مُعَلَّقَةً بِسَيْرِ القَمَرِ، وأيْضًا قالَ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ والحَجِّ﴾ [البَقَرَةِ: ١٨٩] وعِنْدَ سائِرِ الطَّوائِفِ: عِبارَةٌ عَنِ المُدَّةِ الَّتِي تَدُورُ الشَّمْسُ فِيها دَوْرَةً تامَّةً، والسَّنَةُ القَمَرِيَّةُ أقَلُّ مِنَ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ بِمِقْدارٍ مَعْلُومٍ، وبِسَبَبِ ذَلِكَ النُّقْصانِ تَنْتَقِلُ الشُّهُورُ القَمَرِيَّةُ مِن فَصْلٍ إلى فَصْلٍ، فَيَكُونُ الحَجُّ واقِعًا في الشِّتاءِ مَرَّةً، وفي الصَّيْفِ أُخْرى، وكانَ يَشُقُّ الأمْرُ عَلَيْهِمْ بِهَذا السَّبَبِ، وأيْضًا إذا حَضَرُوا الحَجَّ حَضَرُوا لِلتِّجارَةِ، فَرُبَّما كانَ ذَلِكَ الوَقْتُ غَيْرَ مُوافِقٍ لِحُضُورِ التِّجاراتِ مِنَ الأطْرافِ، وكانَ يُخِلُّ أسْبابَ تِجاراتِهِمْ بِهَذا السَّبَبِ، فَلِهَذا السَّبَبِ أقْدَمُوا عَلى عَمَلِ الكَبِيسَةِ عَلى ما هو مَعْلُومٌ في عِلْمِ الزِّيجاتِ، واعْتَبَرُوا السَّنَةَ الشَّمْسِيَّةَ، وعِنْدَ ذَلِكَ بَقِيَ زَمانُ الحَجِّ مُخْتَصًّا بِوَقْتٍ واحِدٍ مُعَيَّنٍ مُوافِقٍ لِمَصْلَحَتِهِمْ، وانْتَفَعُوا بِتِجاراتِهِمْ ومَصالِحِهِمْ، فَهَذا النَّسِيءُ وإنْ كانَ سَبَبًا لِحُصُولِ المَصالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ، إلّا أنَّهُ لَزِمَ مِنهُ تَغَيُّرُ حُكْمِ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا خَصَّ الحَجَّ بِأشْهُرٍ مَعْلُومَةٍ عَلى التَّعْيِينِ، وكانَ بِسَبَبِ ذَلِكَ النَّسِيءِ يَقَعُ في سائِرِ الشُّهُورِ تَغَيُّرُ حُكْمِ اللَّهِ وتَكْلِيفِهِ.