Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ المَقْصُودَ مِن كَسْبِ الأمْوالِ حُصُولُ فَرَحٍ في القَلْبِ يَظْهَرُ أثَرُهُ في الوُجُوهِ، وحُصُولُ شِبَعٍ يَنْتَفِخُ بِسَبَبِهِ الجَنْبانِ، ولَبْسُ ثِيابٍ فاخِرَةٍ يَطْرَحُونَها عَلى ظُهُورِهِمْ، فَلَمّا طَلَبُوا تَزَيُّنَ هَذِهِ الأعْضاءِ الثَّلاثَةِ، لا جَرَمَ حَصَلَ الكَيُّ عَلى الجِباهِ والجُنُوبِ والظُّهُورِ.
وثانِيها: أنَّ هَذِهِ الأعْضاءَ الثَّلاثَةَ مُجَوَّفَةٌ، قَدْ حَصَلَ في داخِلِها آلاتٌ ضَعِيفَةٌ يَعْظُمُ تَألُّمُها بِسَبَبِ وُصُولِ أدْنى أثَرٍ إلَيْها بِخِلافِ سائِرِ الأعْضاءِ.
وثالِثُها: قالَ أبُو بَكْرٍ الوَرّاقُ: خُصَّتْ هَذِهِ المَواضِعُ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّ صاحِبَ المالِ إذا رَأى الفَقِيرَ بِجَنْبِهِ تَباعَدَ
صفحة ٤٠
عَنْهُ ووَلّى ظَهْرَهُ.
ورابِعُها: أنَّ المَعْنى أنَّهم يُكْوَوْنَ عَلى الجِهاتِ الأرْبَعِ، إمّا مِن مُقَدَّمِهِ فَعَلى الجَبْهَةِ، وإمّا مِن خَلْفِهِ فَعَلى الظُّهُورِ، وإمّا مِن يَمِينِهِ ويَسارِهِ فَعَلى الجَنْبَيْنِ.
وخامِسُها: أنَّ ألْطَفَ أعْضاءِ الإنْسانِ جَبِينُهُ والعُضْوُ المُتَوَسِّطُ في اللَّطافَةِ والصَّلابَةِ جَنْبُهُ، والعُضْوُ الَّذِي هو أصْلَبُ أعْضاءِ الإنْسانِ ظَهْرُهُ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ هَذِهِ الأقْسامَ الثَّلاثَةَ مِن أعْضائِهِ تَصِيرُ مَغْمُورَةً في الكَيِّ، والغَرَضُ مِنهُ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ ذَلِكَ الكَيَّ يَحْصُلُ في تِلْكَ الأعْضاءِ.