Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والرّابِعُ: أنَّهم كانُوا يُقَرِّرُونَ عِنْدَ عَوامِّهِمْ أنَّ الدِّينَ الحَقَّ هو الَّذِي هم عَلَيْهِ، فَإذا قَرَّرُوا ذَلِكَ قالُوا: وتَقْوِيَةُ الدِّينِ الحَقِّ واجِبٌ، ثُمَّ قالُوا: ولا طَرِيقَ إلى تَقْوِيَتِهِ إلّا إذا كانَ أُولَئِكَ الفُقَهاءُ أقْوامًا عُظَماءَ أصْحابَ الأمْوالِ الكَثِيرَةِ والجَمْعِ العَظِيمِ، فَبِهَذا الطَّرِيقِ يَحْمِلُونَ العَوامَّ عَلى أنْ يَبْذُلُوا في خِدْمَتِهِمْ نُفُوسَهم وأمْوالَهم، فَهَذا هو الباطِلُ الَّذِي كانُوا بِهِ يَأْكُلُونَ أمْوالَ النّاسِ، وهي بِأسْرِها حاضِرَةٌ في زَمانِنا، وهو الطَّرِيقُ لِأكْثَرِ الجُهّالِ والمُزَوِّرِينَ إلى أخْذِ أمْوالِ العَوامِّ والحَمْقى مِنَ الخَلْقِ.
صفحة ٣٥
ثُمَّ قالَ: ﴿ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ لِأنَّهم كانُوا يَقْتُلُونَ عَلى مُتابَعَتِهِمْ، ويَمْنَعُونَ عَنْ مُتابَعَةِ الأخْيارِ مِنَ الخَلْقِ والعُلَماءِ في الزَّمانِ، وفي زَمانِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانُوا يُبالِغُونَ في المَنعِ عَنْ مُتابَعَتِهِ بِجَمِيعِ وُجُوهِ المَكْرِ والخِداعِ.