Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٣٤
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ كَثِيرًا مِنَ الأحْبارِ والرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها في سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ ﴿يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهم وجُنُوبُهم وظُهُورُهم هَذا ما كَنَزْتُمْ لِأنْفُسِكم فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَ رُؤَساءَ اليَهُودِ والنَّصارى بِالتَّكَبُّرِ والتَّجَبُّرِ وادِّعاءِ الرُّبُوبِيَّةِ والتَّرَفُّعِ عَلى الخَلْقِ، وصَفَهم في هَذِهِ الآيَةِ بِالطَّمَعِ والحِرْصِ عَلى أخْذِ أمْوالِ النّاسِ، تَنْبِيهًا عَلى أنَّ المَقْصُودَ مِن إظْهارِ تِلْكَ الرُّبُوبِيَّةِ والتَّجَبُّرِ والفَخْرِ أخْذُ أمْوالِ النّاسِ بِالباطِلِ، ولَعَمْرِي مَن تَأمَّلَ أحْوالَ أهْلِ النّامُوسِ والتَّزْوِيرِ في زَمانِنا، وجَدَ هَذِهِ الآياتِ كَأنَّها ما أُنْزِلَتْ إلّا في شَأْنِهِمْ، وفي شَرْحِ أحْوالِهِمْ، فَتَرى الواحِدَ مِنهم يَدَّعِي أنَّهُ لا يَلْتَفِتُ إلى الدُّنْيا، ولا يَتَعَلَّقُ خاطِرُهُ بِجَمِيعِ المَخْلُوقاتِ، وأنَّهُ في الطَّهارَةِ والعِصْمَةِ مِثْلُ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ حَتّى إذا آلَ الأمْرُ إلى الرَّغِيفِ الواحِدِ تَراهُ يَتَهالَكُ عَلَيْهِ، ويَتَحَمَّلُ نِهايَةَ الذُّلِّ والدَّناءَةِ في تَحْصِيلِهِ وفي الآيَةِ مَسائِلُ: