Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنِ الأعْداءِ أنَّهم يُحاوِلُونَ إبْطالَ أمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ يَأْبى ذَلِكَ الإبْطالَ وأنَّهُ يُتِمُّ أمْرَهُ، بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ ذَلِكَ الإتْمامِ، فَقالَ: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ﴾ .
واعْلَمْ أنَّ كَمالَ حالِ الأنْبِياءِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لا تَحْصُلُ إلّا بِمَجْمُوعِ أُمُورٍ: أوَّلُها: كَثْرَةُ الدَّلائِلِ والمُعْجِزاتِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى﴾ .
وثانِيها: كَوْنُ دِينِهِ مُشْتَمِلًا عَلى أُمُورٍ يَظْهَرُ لِكُلِّ أحَدٍ كَوْنُها مَوْصُوفَةً بِالصَّوابِ والصَّلاحِ، ومُطابَقَةِ الحِكْمَةِ، ومُوافَقَةِ المَنفَعَةِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ودِينِ الحَقِّ﴾ .
وثالِثُها: صَيْرُورَةُ دِينِهِ مُسْتَعْلِيًا عَلى سائِرِ الأدْيانِ غالِبًا عَلَيْها، غالِبًا لِأضْدادِها قاهِرًا
صفحة ٣٣
لِمُنْكِرِيها، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ .