Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنَّ شَرْعَهُ كانَ خالِيًا عَنْ جَمِيعِ العُيُوبِ، فَلَيْسَ فِيهِ إثْباتُ ما لا يَلِيقُ بِاللَّهِ، ولَيْسَ فِيهِ دَعْوَةٌ إلى غَيْرِ اللَّهِ، وقَدْ مَلَكَ البِلادَ العَظِيمَةَ، وما غَيَّرَ طَرِيقَتَهُ في اسْتِحْقارِ الدُّنْيا، وعَدَمِ الِالتِفاتِ إلَيْها، ولَوْ كانَ مَقْصُودُهُ طَلَبَ الدُّنْيا لَما بَقِيَ الأمْرُ كَذَلِكَ، فَهَذِهِ الأحْوالُ دَلائِلُ نَيِّرَةٌ، وبَراهِينُ قاهِرَةٌ في صِحَّةِ قَوْلِهِ، ثُمَّ إنَّهم بِكَلِماتِهِمُ الرَّكِيكَةِ وشُبُهاتِهِمُ السَّخِيفَةِ، وأنْواعِ كَيْدِهِمْ ومَكْرِهِمْ، أرادُوا إبْطالَ هَذِهِ الدَّلائِلِ، فَكانَ هَذا جارِيًا مَجْرى مَن يُرِيدُ إبْطالَ نُورِ الشَّمْسِ بِسَبَبِ أنْ يَنْفُخَ فِيها، وكَما أنَّ ذَلِكَ باطِلٌ وعَمَلٌ ضائِعٌ، فَكَذا هَهُنا، فَهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأفْواهِهِمْ﴾ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى وعَدَ مُحَمَّدًا ﷺ مَزِيدَ النُّصْرَةِ والقُوَّةِ، وإعْلاءَ الدَّرَجَةِ، وكَمالَ الرُّتْبَةِ، فَقالَ: ﴿ويَأْبى اللَّهُ إلّا أنْ يُتِمَّ نُورَهُ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ .
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ جازَ أبى اللَّهُ إلّا كَذا، ولا يُقالُ كَرِهْتُ أوْ أبْغَضْتُ إلّا زَيْدًا ؟