Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والرُّهْبانِ، فَكانُوا يَأْخُذُونَ بِأقْوالِهِمْ وما كانُوا يَقْبَلُونَ حُكْمَ كِتابِ اللَّهِ تَعالى، قالَ شَيْخُنا ومَوْلانا، خاتِمَةُ المُحَقِّقِينَ والمُجْتَهِدِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَدْ شاهَدْتُ جَماعَةً مِن مُقَلِّدَةِ الفُقَهاءِ، قَرَأْتُ عَلَيْهِمْ آياتٍ كَثِيرَةً مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى في بَعْضِ المَسائِلِ، وكانَتْ مَذاهِبُهم بِخِلافِ تِلْكَ الآياتِ، فَلَمْ يَقْبَلُوا تِلْكَ الآياتِ، ولَمْ يَلْتَفِتُوا إلَيْها وبَقُوا يَنْظُرُونَ إلَيَّ كالمُتَعَجِّبِ، يَعْنِي: كَيْفَ يُمْكِنُ العَمَلُ بِظَواهِرِ هَذِهِ الآياتِ مَعَ أنَّ الرِّوايَةَ عَنْ سَلَفِنا ورَدَتْ عَلى خِلافِها، ولَوْ تَأمَّلْتَ حَقَّ التَّأمُّلِ وجَدْتَ هَذا الدّاءَ سارِيًا في عُرُوقِ الأكْثَرِينَ مِن أهْلِ الدُّنْيا.
فَإنْ قِيلَ: إنَّهُ تَعالى لَمّا كَفَّرَهم بِسَبَبِ أنَّهم أطاعُوا الأحْبارَ والرُّهْبانَ، فالفاسِقُ يُطِيعُ الشَّيْطانَ فَوَجَبَ الحُكْمُ بِكُفْرِهِ، كَما هو قَوْلُ الخَوارِجِ.
والجَوابُ: أنَّ الفاسِقَ، وإنْ كانَ يَقْبَلُ دَعْوَةَ الشَّيْطانِ إلّا أنَّهُ لا يُعَظِّمُهُ لَكِنْ يَلْعَنُهُ، ويَسْتَخِفُّ بِهِ، أمّا أُولَئِكَ الأتْباعُ كانُوا يَقْبَلُونَ قَوْلَ الأحْبارِ والرُّهْبانِ ويُعَظِّمُونَهم، فَظَهَرَ الفَرْقُ.