Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ:(ابْنُ) صِفَةٌ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ مَعْبُودُنا، وطَعَنَ عَبْدُ القاهِرِ الجُرْجانِيُّ في هَذا الوَجْهِ في كِتابِ ”دَلائِلِ الإعْجازِ“، وقالَ: الِاسْمُ إذا وُصِفَ بِصِفَةٍ، ثُمَّ أُخْبِرَ عَنْهُ فَمَن كَذَّبَهُ انْصَرَفَ التَّكْذِيبُ إلى الخَبَرِ، وصارَ ذَلِكَ الوَصْفُ مُسَلَّمًا، فَلَمّا كانَ المَقْصُودُ بِالإنْكارِ هو قَوْلَهم عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ مَعْبُودُنا، لَتَوَجَّهَ الإنْكارُ إلى كَوْنِهِ مَعْبُودًا لَهم، وحَصَلَ كَوْنُهُ ابْنًا لِلَّهِ، ومَعْلُومٌ أنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ، وهَذا الطَّعْنُ عِنْدِي ضَعِيفٌ. أمّا قَوْلُهُ: إنَّ مَن أخْبَرَ عَنْ ذاتٍ مَوْصُوفَةٍ بِصِفَةٍ بِأمْرٍ مِنَ الأُمُورِ وأنْكَرَهُ مُنْكِرٌ، تَوَجَّهَ الإنْكارُ إلى الخَبَرِ فَهَذا مُسَلَّمٌ، وأمّا قَوْلُهُ: ويَكُونُ ذَلِكَ تَسْلِيمًا لِذَلِكَ الوَصْفِ فَهَذا مَمْنُوعٌ؛ لِأنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن كَوْنِهِ مُكَذِّبًا لِذَلِكَ الخَبَرِ بِالتَّكْذِيبِ أنْ يَدُلَّ عَلى أنَّ ما سِواهُ لا يُكَذِّبُهُ بَلْ يُصَدِّقُهُ، وهَذا بِناءٌ عَلى دَلِيلِ الخِطابِ، وهو ضَعِيفٌ لا سِيَّما في مِثْلِ هَذا المَقامِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ: قالَ الفَرّاءُ: نُونُ التَّنْوِينِ ساكِنَةٌ مِن ”عُزَيْرٌ“، والباءُ في قَوْلِهِ: ﴿ابْنُ اللَّهِ﴾ ساكِنَةٌ فَحَصَلَ هَهُنا التِقاءُ السّاكِنَيْنِ، فَحُذِفَ نُونُ التَّنْوِينِ لِلتَّخْفِيفِ، وأنْشَدَ الفَرّاءُ:
فَألْقَيْتُهُ غَيْرَ مُسْتَعْتِبٍ ولا ذاكِرَ اللَّهَ إلّا قَلِيلًا