# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:30

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/198778

## Texte arabe

وقالَ السُّدِّيُّ: العَمالِقَةُ قَتَلُوهم فَلَمْ يَبْقَ فِيهِمْ أحَدٌ يَعْرِفُ التَّوْراةَ، فَهَذا ما قِيلَ في هَذا البابِ. وأمّا حِكايَةُ اللَّهِ عَنِ النَّصارى أنَّهم يَقُولُونَ: المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، فَهي ظاهِرَةٌ، لَكِنْ فِيها إشْكالٌ قَوِيٌّ، وهي أنّا نَقْطَعُ أنَّ المَسِيحَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وأصْحابُهُ كانُوا مُبَرَّئِينَ مِن دَعْوَةِ النّاسِ إلّا الأُبُوَّةِ والبُنُوَّةِ، فَإنَّ هَذا أفْحَشُ أنْواعِ الكُفْرِ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِأكابِرِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ؟ وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يُعْقَلُ إطْباقُ جُمْلَةِ مُحِبِّي عِيسى مِنَ النَّصارى عَلى هَذا الكُفْرِ ؟، ومَنِ الَّذِي وضَعَ هَذا المَذْهَبَ الفاسِدَ ؟ وكَيْفَ قَدِرَ عَلى نِسْبَتِهِ إلى المَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلامُ ؟ فَقالَ المُفَسِّرُونَ في الجَوابِ عَنْ هَذا السُّؤالِ: إنَّ أتْباعَ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانُوا عَلى الحَقِّ بَعْدَ رَفْعِ عِيسى حَتّى وقَعَ حَرْبٌ بَيْنَهم وبَيْنَ اليَهُودِ، وكانَ في اليَهُودِ رَجُلٌ شُجاعٌ يُقالُ لَهُ: بُولَسُ قَتَلَ جَمْعًا مِن أصْحابِ عِيسى، ثُمَّ قالَ لِلْيَهُودِ: إنْ كانَ الحَقُّ مَعَ عِيسى فَقَدْ كَفَرْنا والنّارُ مَصِيرُنا، ونَحْنُ مَغْبُونُونَ إنْ دَخَلُوا الجَنَّةَ ودَخَلْنا النّارَ، وإنِّي أحْتالُ فَأُضِلُّهم، فَعَرْقَبَ فَرَسَهُ، وأظْهَرَ النَّدامَةَ مِمّا كانَ يَصْنَعُ، ووَضَعَ عَلى رَأْسِهِ التُّرابَ، وقالَ: نُودِيتُ مِنَ السَّماءِ لَيْسَ لَكَ تَوْبَةٌ إلّا أنْ تَتَنَصَّرَ، وقَدْ تُبْتُ فَأدْخَلَهُ النَّصارى الكَنِيسَةَ، ومَكَثَ سَنَةً لا يَخْرُجُ وتَعَلَّمَ الإنْجِيلَ فَصَدَّقُوهُ وأحَبُّوهُ، ثُمَّ مَضى إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، واسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا اسْمُهُ نَسْطُورُ، وعَلَّمَهُ أنَّ عِيسى ومَرْيَمَ والإلَهَ كانُوا ثَلاثَةً، وتَوَجَّهَ إلى الرُّومِ وعَلَّمَهُمُ اللّاهُوتَ والنّاسُوتَ، وقالَ: ما كانَ عِيسى إنْسانًا، ولا جِسْمًا ولَكِنَّهُ اللَّهُ، وعَلَّمَ رَجُلًا آخَرَ يُقالُ لَهُ يَعْقُوبُ ذَلِكَ، ثُمَّ دَعا رَجُلًا يُقالُ لَهُ مَلَكا، فَقالَ لَهُ: إنَّ الإلَهَ لَمْ يَزَلْ ولا يَزالُ عِيسى، ثُمَّ دَعا لِهَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ، وقالَ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم: أنْتَ خَلِيفَتِي فادْعُ النّاسَ إلى إنْجِيلِكَ، ولَقَدْ رَأيْتُ عِيسى في المَنامِ ورَضِيَ عَنِّي، وإنِّي أذْبَحُ نَفْسِي لِمَرْضاةِ عِيسى، ثُمَّ دَخَلَ المَذْبَحَ فَذَبَحَ نَفْسَهُ، ثُمَّ دَعا كُلُّ واحِدٍ مِن هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ النّاسَ إلى قَوْلِهِ ومَذْهَبِهِ، فَهَذا هو السَّبَبُ في وُقُوعِ هَذا الكُفْرِ في طَوائِفِ النَّصارى، هَذا ما حَكاهُ الواحِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى، والأقْرَبُ عِنْدِي أنْ يُقالَ: لَعَلَّهُ ورَدَ لَفْظُ الِابْنِ في الإنْجِيلِ عَلى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ، كَما ورَدَ لَفْظُ الخَلِيلِ في حَقِّ إبْراهِيمَ عَلى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ، ثُمَّ إنَّ القَوْمَ لِأجْلِ عَداوَةِ اليَهُودِ، ولِأجْلِ أنْ يُقابِلُوا غُلُوَّهُمُ الفاسِدَ في أحَدِ الطَّرَفَيْنِ بِغُلُوٍّ فاسِدٍ في الطَّرَفِ الثّانِي، فَبالَغُوا وفَسَّرُوا لَفْظَ الِابْنِ بِالبُنُوَّةِ الحَقِيقِيَّةِ. والجُهّالُ قَبِلُوا ذَلِكَ، وفَشا هَذا المَذْهَبُ الفاسِدُ في 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
